فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1123

يريد الله أن يحدث بهن، مما يكون في مثل هذه العجيبة عملًا ذا حقيقتين في الخير أو الشر.

وإنما عم الحديث ليدل على أن الأصل في هذه الدنيا أن تستقيم أمور التدبير بالرجال؛ فإن البأس والعقل يكونان فيهم خِلقة وطبيعة أكثر مما يكونان في النساء, كما أن الرقة والرحمة في خلقة النساء وطبيعتهن أكثر مما هما في الرجال، فإذا غلبت طاعة النساء في أمة من الأمم، فتلك حياة معناها هلاك الرجال، وليس المراد هلاك أنفسهم، بل هلاك ما هم رجال به، والحديد حديد بقوته وصلابته، والحجر حجر بشدته واجتماعه؛ فإن ذاب الأول أو تفلَّل، وتناثر الآخر أو تفتَّت، فذاك هلاكهما في الحقيقة، وهما بعد لا يزالان من الحجر والحديد.

والمرأة ضعيفة بفطرتها وتركيبها، وهي على ذلك تأبى أن تكون ضعيفة أو تُقر بالضعف، إلا إذا وجدت رجلها الكامل، رجلها الذي يكون معها بقوته وعقله وفتنته لها وحبها إياه، كما يكون مثال مع مثال. ضع مائة دينار بجانب عشرة دنانير، ثم اترك للعشرة أن تتكلم وتدعي وتستطيل؛ قد تقول: إنها أكثر إشراقًا، أو أظرف شكلًا، أو أحسن وضعًا وتصفيفًا؛ ولكن الكلمة المحرَّمة هنا أن تزعم أنها أكبر قيمة في السوق!

قال الشيخ: ومَنْ مِنَ النساء تصيب رجلها الكامل أو القريب من كماله عندها، أي: طبيعته بالقياس إلى طبيعتها، كمال جسم مفصل لجسم تفصيل الثوب الذي يلبسه ويختال فيه؟ أما إن هذا من عمل الله وحده, كما يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، يبسط مثل ذلك للنساء في رجالهن ويقدر.

فإذا لم تصب المرأة رجلها القوي -وهو الأعم الأغلب- لم تستطع أن تكون معه في حقيقة ضعفها الجميل، وعملت على أن يكون الرجل هو الضعيف، لتكون معه في تزوير القوة عليه وعلى حياته، وبهذا تخرج من حيزها؛ وما أول خروج النساء إلى الطرقات إلا هذا المعنى؛ فإن كثر خروجهن في الطريق، وتسكعْنَ ههنا وههنا، فإنما تلك صورة من فساد الطبيعة فيهن ومن إملاقها أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت