فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1123

فأتناهى في الخوف على نفسي من هذا الحب، وأراه سجنها وعقابها، وقهرها وإذلالها، فأقول لها: ويلك يا نفسي! إنما همك في الحياة وسائل الفوز والغَلَب، فأنتِ بهذا عدوة مسماة في غفلة الرجال صديقة، وقد وُضعت في موضع تعيشين فيه بإهانات من الرجال، يسمونها في نذالتهم بالحب؛ فأنت عدوة الرجال بمعنى من الدهاء والخبث، وعدوة الزوجات بمعنى من الحقد والضغينة، وعدوة البغايا أيضًا بمعنى من المغالبة والمنافسة، وكل ما يستطيع الدهاء أن يعمله فهو الذي علي أنا أن أعمله، فماذا أصنع وأنا أحب؟ وكيف أنجح وأنا أحب؟ ولكن النفس تجيبني على كل هذا بأن هذا كله بعيد عن المسألة, ما دام هو هو في المسألة.

قال الراوي:

وكانت كالذاهلة مما سمعتْ، ثم قالت: ألك شيطان في قلبي؟ فهذا كله هو الذي حدث في سبعة أيام.

قال"ح": ولكن كيف يقع هذا الحب؟ وهَبْكَ صنفت تلك الرواية، ووضعت على لسان العاشقة ذلك الكلام، فبماذا كنت تُنطقها في وصف حبها وما اجتذبها من رجل فاز بقلبها ولم يداورها، بعد مائة رجل كلهم داورها ولم يفز منهم أحد؟ أتكون في وجه هذا الرجل أنوار كتباشير الصبح تدل على النهار الكامن فيه؟

قالت هي: نعم نعم. بماذا كنت تنطقها؟

قلت: كنت أضع في لسانها هذا الكلام تجيب به عاذلة تعذلها:

تقول: لا أدري كيف أحببته، ولكن هذه الشخصية البارزة منه جذبتني إليه، وجعلت الهواء فيما بيني وبينه مفعمًا بالمغناطيس مصدره، ومعناه هو، ولا شيء فيه إلا هو.

عرضتْه لي شخصيته ظاهرًا لأن جواب شخصيته في، وأصبح في عيني كبيرًا لأن جواب شخصيتي فيه، ومن ذلك صارت أفكاري نفسها تزيده كل يوم ظهورًا, وتزيدني كل يوم بَصَرًا، وأعطاه حقُّه في الكمال عندي حقَّه في الحب مني؛ وبتلك الشخصية التي جوابها في نفسي، أصبح ضرورة من ضرورات نفسي.

قال الراوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت