1 يريد أنه في هذا الدنيا"عملية حسابية"وفي أيام ضعفة الدين يكون الفقه استخراج الدراهم من النصوص.
2 السقط: رديء المتاع"روبابيكيا"، وبائعه السقطي. وهذا الإمام العظيم كان أوحد أهل زمانه في الورع، وله كلام إلهي مشرق، وقد توفي عن سن عالية في سنة 253هـ.
قال ابن مسكين: ولكني أحببت أن أكلم المفتي ومال المفتي؛ فحدثتهم حديث معرفتي بالسري: أني سمعت يوما"غيلان الخياط"يقول: إن السري كان اشترى كرلوز1 بستين دينارًا، وأثبته في رزنامجه2 وكتب أمامه: ربحه ثلاثة دنانير3؛ فلم يلبث أن غلا السعر فبلغ تسعين دينارًا؛ فأتاه الدلال الذي كان اشترى له فقال: أريد ذلك اللوز. قال الشيخ: خذه. قال: بكم؟ فقال: بثلاثة وستين دينارًا. وكان الدلال رجلا صالحا، فقال للشيخ: إن اللوز قد صار الكر بتسعين. فقال السري: ولكني عقدت بيني وبين الله عقدا لا أحله، فلست أبيع إلا بثلاثة وستين دينارًا، فقال الدلال: وأنا قد عقدت بيني وبين الله عقدا لا أحله، ألا أغش مسلما، فلست أشتري منك إلا بتسعين؛ فلا الدلال اشترى منه، ولا السري باعه...!
قال أحمد بن مسكين: فلما سمعت ذلك لم تكن لي همة إلا أن ألقى الشيخ وأصحبه، وآخذ عنه، فلم أعرج على شيء حتى كنت في المسجد الذي يصلي فيه، فأجده في حلقته وعنده ممن كانت أعرفهم: عبد الله بن أحمد بن حنبل، وإدريس الحداد، وعلي بن سعيد الرازي، وحوله خلق كثير وهو فيهم كالشجرة الخضراء بين الهشيم تعلوه نضرة روحه، وكأنما يمده بالنور عرق من السماء، فهو يتلألأ للعين؛ ولا يملك الناظر إليه إلا أن يحسن في ذات نفسه أنه الأدنى، من رؤيته في ذات نفسه أن هذا هو الإنسان الأعلى.