فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1123

وأنت ترى رجال الروح يأكلون ويشربون ويلبسون، ولكن هذا كله ليس فيه ذرة من أرواحهم، على خلاف غيرهم من الناس؛ فهؤلاء كل أرواحهم في مطاعمهم ومناعمهم، ومن ثم لا يجري الشيطان من الأولين إلا في مجار ضيقة.

1 كلمة"النور"هذه هي التي يعبر عنها اليوم بالكهرباء، وقد ثبت أن الكون كله هو هذه الكهرباء متجمدة على ما شاء الله أن تكون.

أشد الضيق لا يكاد ينفذ منها إلى فكر أو شهوة أو حلم من أحلام الدنيا، أما الآخرون فالشيطان فيهم هو تيار الدم، يعب عبابه في الأسفل والأعلى.

قال أبو الحسن: وكنا يومئذ في دمشق، فنبهني كلام الشيخ عن الشيطان إلى ما قرأته عن كثيرين ممن رأوا الشيطان أو حاوروه أو صارعوه؛ فقلت للشيخ: إن من حقك علي أن أسألك حقي عليك، وما في نفسي أحب إلي ولا أعجب من أن أرى الشيطان وأكلمه وأسمعه؛ وأنت قادر أن تنقلني إليه كما نقلتني إلى ما دخلت بي عليه من عوالم الغيب.

قال الشيخ: وماذا يرد عليك أن ترى الشيطان وتكلمه؟

قلت: سبحان الله! لا يجدي علي شيئا إلا أن أسخر منه.

قال الشيخ: فإني أخشى يا ولدي، أن يكون الشيطان هو الذي يريد أن تراه وتسمعه...!

قلت: فإني فأريد أن أسأله عن سره، فيكون علمًا لا سخرية.

قال: لو كشف لك عن سره لما كان شيطانا، فإنما هو شيطان بسره لا بغيره.

قلت: فأريد أن أرى الشيطان لأكون قد رأيت الشيطان!

قال الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله! لو كنت يا أبا الحسن بأربع أرجل لهربت من الشيطان بثلاث منها وتركته يجرك من واحدة!

قلت: يا سيدي، فلو كنت حمارًا لبطل عمل الشيطان في أرجلي الأربع كلها؛ إذ لا حاجة به إلى إغواء حمار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت