فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1123

شلنات، ولا يزن أكثر من بضعة أرطال من الجلد والعظم، ولا بطش عنده ولا قوة فيه، وهو مع ذلك جبار سماوي في يده البرق والرعد يرى ويسمع في أرجاء الدنيا.

قال ضابط اليمين: وبصناعة الكبرياء هذه الصناعة يكون رجل الشعب من هؤلاء الشرقيين رجل تقليد بالطبيعة، ورجل ذل بالحالة، ورجل خضوع بالجملة؛ فليس في نفسه أنه سيد نفسه ولا سيد غيره، بل أكبر معانيه أن غيره سيد عليه فيكون معه دائما خيال استعباده.

وتكلم ضابط اليسار: ولكن المترجم لم يميز أقواله، لأن ثلاث عشرة امرأة كن يصرخن في الرواية الهزلية بلحن طويل يقلن في أوله:"عاوزين رجالة تدلعنا..."وكانت الموسيقى تصرخ معهن وتولول كأنها هي أيضا امرأة محرومة...

ثم أرهف المترجم أذنه فقال كبيرهم: إن لهؤلاء الشرقيين ست حواس: الخمس المعروفة، وحاسة الخمول الذي خدعتهم عنه الطبيعة البليدة فسموه الترف والهزل واللهو؛ والأمة الأوروبية التي تحتل بلاد شرقية تجد فيها لصغائر الحياة جيشا أقوى من جيشها؛ فعشرة آلاف جندي بعتادهم وآلاتهم، لا يصنعون شيئلا إلا الاستفزاز والتحدي وإثبات أنهم غاصبون؛ ولكن ما أنت قائل في عشرة آلاف مكان كهذا المسرح براقصاته ومومساته وخموره ورواياته، وبهؤلاء الرجال المخنثين الهزليين الرقعاء الذين هم وحدهم معاهدة سياسية ناجحة بيننا وبين شباب الأمة؟

قال ضابط اليمين: نعم إن فن الاحتلال فن عسكري في الأول، ولكنه فن أخلاقي في الآخر؛ ولهذا يجب تعيين نقطة اتجاه للشباب تكون مضيئة لامعة جذابة مغرية؛ ولكنه في ذات الوقت محرقة أيضا، وهذه هي صناعة إهلاك الشباب بالضوء الجميل، وما على السياسي الحاذق في الشرق إلا أن يحمي الرذيلة، فإن الرذيلة ستعرف له صنيعه وتحميه.

فتكلم ضابط اليسار، ولكن صوته ذهب في عشرين صوتا من رجال المسرح ونسائه يصيحون جميعًا:"يا حلوة يا خفافي، يا مجننة الشبان...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت