وزعمت أنك ملكته وقبضت عليه، ولا تدري في هذا أنك كالمعتوه إذا قبض على الظل بيده، وصاح هاتوا الحبل لأقيده لا يفلت.
قلت: فإذا كان العالم كله روايتك فأخرج لنا فصلا من الرواية.
قال: أيما أحب إليكم، أن أكتب أو أمثل؟
قلنا: بل التمثيل أحب إلينا. فنظر إلى المجنون الآخر وقال: وإن المجنون في طبيعته ينبوع من الأشخاص يفيض حالا بعد حال، كينبوع الماء يسح الدفعة بعد الدفعة، فهنا المسرح، والرواية الآن رواية الطبيب والمجنون...
أنت يا س. ع. عم هذا المجنون. فإذا قال لك يا عم. قل له: أنا لست عمك ولكني أخو أبيك... لننظر أيتنبه على الفرق بين الصيغتين أم لا؛ فإنه فرق عقلي دقيق تمتحن به العقول...
تعال أيها المريض فإني أرجو أن يكون شفاؤك على يدي، وفي يدي هذه لمسة من لمسات المسيح، لأن"نابغة القرن العشرين"هو الآن طبيب القرن العشرين...
اتقوا أن تغضبوه أو تخيفوه، وأقيموا له كل ما يحتاج إليه، وتحروا مسرته دائمًا، فإن إدخال بعض السرور إلى نفس المجنون هو إدخال بعض العقل إلى رأسه.
متى أنكرت يا س. ع عقل ابن أخيك وما كان السبب؟ وكيف غلب على عقله؟ وهل ا. ش هو خاله أو أخو أمه؟
لطف الله لك أيها المسكين. قل لي: أتتذكر أمس؟ أتتذكر غدًا؟ إن الأمس والغد ساقطان جميعا من حساب المجانين؛ ومن الرحمة بهم أن الدنيا تبدأ لهم كل يوم فقد استراحوا من ثلثي هموم الزمن في العقلاء، وهم لا يصلحون أن ينفعوا الناس كالعقلاء، غير أنهم صالحون أكثر من العقلاء للانتفاع بأنفسهم في الضحك والمرح والطرب، وهذا حسبهم من النعمة عليهم.
قل لي أيها المجنون: أتحس أن الدنيا تصنع لك نفسك، أم نفسك هي تصنع لك الدنيا؟ إن هذه مسألة يحلها كل مجنون على طريقته الخاصة به، فما هي طريقتك في حلها؟