مشيت في مضيق كأن المكان سينطبق عليك؟ وإذا كنت في عربة القطار فهل يخيل إليك أن البيمارستان قد جره القطار وانطلق به هاربا؟ وهل شعرت مرة أنه أوحي إليك أن تنتحر؟
أرني هذا القرش الذي في يدك. فمد إليه المجنون يده بالقرش.
قال"النابغة": انظر الآن هل تحدثك نفسك أن تغصبني هذا القرش أو تسرقه مني؟ قال: نعم.
قال"النابغة": إذن يجب أن أحرزه في جيبي... وأسرع فأخفاه في جيبه.
فصاح الآخر وشغب، وقال: سلبني ونهبني. قلنا لا ينبغي أن يتصل بينكما شر في تمثيل الرواية فهذا قرش آخر، ولكن أفي الفلسفة عند"النابغة"إباحة السرقة والغصب؟
1 القميص المرقوم قميص السجن يلبسه المسجون ويرقم عليه العدد الذي يسمى اليوم"النمرة"وقد كان هذا معروفا في التمدن الإسلامي.
قال: فالرواية الآن هي رواية الفيلسوف العظيم أفلاطون وتلميذه أرسطو.
قل لي ويحك يا أرسطو. أعلمت أن في المجانين أغنياء يسرقون الشيء القليل لا قيمة له وهم أغنياء وليست بهم حاجة إليه. فما علة ذلك عندك وما وجهه في مقولة الجنون؟
أعجزت عن الجواب؟ إذن فاعلم يا أرسطو أن المصاب بهذا الضرب من الجنون إذا اشترى هذا الشيء بدرهم كانت قيمته من الدرهم وحده، وهو غني لا قيمة للدرهم في ماله فلا يحفل بالشراء بيد أنه إذا سرقه كانت قيمته عنده من عقله وحيلته فيجيئه بلذة لا تشتريها كل أمواله ولا كل أموال الدنيا. فهذا جنون باللذة لا بالسرقة، وهو بذلك ضرب من العشق يجعل الشيء إذا لم يسرق كأنه المرأة المعشوقة الممتنعة على عاشقها.