فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1123

ولا وسيلة إلى ذلك إلا أن يكون الأزهر جريئًا في قيادة الحركة الروحية الإسلامية، جريئًا في عمله لهذه القيادة، آخذًا بأسباب هذا العمل، ملحًا في طلب هذه الأسباب، مُصِرًّا على هذا الطلب؛ وكل هذا يكون عبثًا إن لم يكن رجال الأزهر وطلبته أمثلة من الأمثلة القوية في الدين والخلق والصلابة؛ لتبدأ الحالة النفسية فيهم، فإنها إن بدأت لا تقف؛ والمثل الأعلى حاكم بطبيعته على الإنسانية، مطاع بحكمه فيها، محبوب بطاعتها له.

والمادة المطهرة للدين والأخلاق لا تجدها الأمة إلا في الأزهر، فعلى الأزهر أن يثبت أن فيه تلك المادة بإظهار عملها لا بإلصاق الورقة المكتوب فيها الاسم على الزجاجة..

ومن ثم يكون واجب الأزهر أن يطلب الإشراف على التعليم الإسلامي في المدارس، وأن يدفع الحركة الدينية دفعًا بوسائل مختلفة، أولها أن يحمل وزارة المعارف على إقامة فرض الصلاة في جميع مدارسها، من مدرسة حرية الفكر.. فنازلًا، والأمة الإسلامية كلها تشد رأي الأزهر في هذا.

وإذا نحن استخرجنا التفسير العملي لهذه الآية الكريمة: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} دلتنا الآية بنفسها على كل تلك الوسائل، فما الحكمة هنا إلا السياسة الاجتماعية في العمل، وليست الموعظة الحسنة إلا الطريقة النفسية في الدعوة.

العلماء ورثة الأنبياء؛ وليس النبي من الأنبياء إلا تاريخ شدائد ومحن، ومجاهدة في هداية الناس، ومراغمة للوجود الفاسد، ومكابدة التصحيح للحالة النفسية للأمة؛ فهذا كله هو الذي يورث عن الأنبياء لا العلم وتعليمه فقط.

وإذا قامت رسالة الأزهر على هذه الحقائق، وأصبح وجوده هو المعنى المتمم للحكومة، المعاون لها في ضبط الحياة النفسية للشعب وحياطتها وأمنها ورفاهتها واستقرارها -اتجهت طبيعته إلى أداء رسالته الكبرى للقرن العشرين، بعد أن يكون قد حقق الذرائع إلى هذه الرسالة، من فتح باب الاجتهاد، وتنقية التاريخ الفقهي، وتهذيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت