فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1123

في هذه الحاجة أدب ولا علم ولا فلسفة، كأنما هو نبع في الأرض لمعاني النور، بإزاء الشمس نبع النور في السماء.

ليس على الأزهر إلا أن يوجد من الإسلام في تلك الأمم ما يستمر، ثم الاستمرار هو ويجد ما يثبت، والثبات يوجد ما يدوم؛ وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى هذا في قوله:"نضر الله امرأ سمع مني شيئًا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى له من سامع".

أما والله إن هذا المبلغ الذي هو أوعى له من السامع لن يكون في التاريخ بأدق المعنى إلا أوربا وأمريكا في هذا الزمن العلمي إذا نحن عرفنا كيف نبلغ.

أنا مستيقن أن فيلسوف الإسلام الذي سينشر الدين على يده في أوربا وأمريكا لن يخرج إلا من الأزهر، وما كان الأستاذ الإمام محمد عبده -رحمه الله- إلا أول التطور المنتهي إلى هذه الغاية، وسيكون عمل فلاسفة الأزهر تجديد الإسلام-رسالة الأزهر في القرن العشرين

استخراج قانون السعادة لتلك الأمم من آداب الإسلام وأعماله؛ ثم مخاطبة الأمم بأفكارها وعواطفها، والإفضاء من ذلك إلى ضميرها الاجتماعي فإن أول الدين هناك أسلوبه الذي يظهر به.

هذه هي رسالة الأزهر في القرن العشرين، ويجب أن يتحقق بوسائلها من الآن؛ ومن وسائلها أن يعالن بها؛ لتكون موثقًا عليه. ويحسن بالأزهر في سبيل ذلك أن يضم إليه كل مفكر إسلامي ذي إلهام أو بحث دقيق أو إحاطة شاملة؛ فتكون له ألقاب علمية يمنحهم إياها وإن لم يتخرجوا فيه، ثم يستعين بعلمهم وإلهامهم وآرائهم.

وبهذه الألقاب يمتد الأزهر إلى حدود فكرية بعيدة، ويصبح أوسع في أثره على الحياة الإسلامية، ويحقق لنفسه المعنى الجامعي.

وفي تلك السبيل يجب على الأزهر أن يختار أيامًا في كل سنة يجمع فيها من المسلمين"قرش الإسلام"؛ ليجد مادة النفقة الواسعة في نشر دين الله، وليس على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت