فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1123

ومكرك؟ وإنما أرسلك إلى امرأة فقيرة عيشها كفافها، وأنت تعدها وتمشيها وتبذل عني ما شئت، ومتى أطمعتها في المال فإن هذا المال سيوجد ما يوجده في كل مكان، فيشري ما لا يشرى، ويبيع ما لا يباع! قال"إبليس": نعم يا سيدي، وكذلك هو ولكن خوف العار يطرد حب المال! قال: فأنت إذن لا تقبل؟ قال: ولا أرفض.. قال الشاب: قاتلك الله! لقد فهمت سأشتريها منك بثمنين: أحدهما لك والآخر لها؛ ولكن أخبرني كيف تصنع معها ومن أين تبلغ إليها؟ قال"إبليس": لما كنت في السجن عرفت لصًّا فاتكًا أعيا قومه خبثًا وشرًّا؛ وهذا السجن يحسبه عقابًا وردعًا ومنهاة عن الإثم، على أنه المدرسة التي تنشئها الحكومة بنفسها لتلقي علوم الجريمة عن كبار أساتذتها؛ إذ لا يمكن أن يجتمع كبارهم في مكان من الأرض إلا فيه؛ فالسجن طريقة من طرق حل المشكلة الإنسانية، ولكنه هو نفسه يحدث للإنسانية مشكلة لا تحل! قال الفتى: ويحك! أين يذهب بك؟ إنما أرسلك إلى المرأة إلى السجن! قال: ترسلني أنت إليها ولكن لا يعلم إلا الله أين يرسلني ابن عمها: إلى السجن أم إلى

المستشفى..! فاسمع يا سيدي: كان من نصائح أستاذي في ذلك السجن: أن الحيلة على رجل ينبغي لإحكامها أن يكون في بعض أسبابها امرأة، والكيد لامرأة يجب أن يكون في بعض وسائله رجل.. صه! انظر انظر!

* معدة لخطبته، أو كما يقولون: قرأت مع أهلها الفاتحة.

** جاسوسًا وصاحب سر.

فالتفت الشاب، فإذا"الجمل"مقبل يتكفأ في مشيته، وكان غليظًا، فإذا خطا شد على الأرض بقدميه وتكدس بعضه في بعض؛ وكان منطلقًا وقتئذ إلى بعض مذاهبه، فلما حاذاهما قال: السلام عليكم! فرد جميعًا، ورمى ابن العمدة بنظرة، ثم مضى لوجهه فلم يجاوز غير بعيد حتى بلغه صوت الشاب يناديه: يا فلان! فانكفأ إليه، فقال له الشاب: لقد بعد عهدك بالقوة على ما أرى. قال: فما ذاك؟ قال: أما بلغك أن فلانًا في هذه القرية التي تجاوزنا سيقترن بزوجته بعد أيام، وأنت تعرف الموقعة التي كانت بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت