فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1123

-المحامية: آه! دائمًا هذا الوصف؟ هبوها في معناها غير جديرة بأن يعرفها؛ لأنه رجل تقي، أفليست في حسنها جديرة بأن يحبها؛ لأنه رجل شاعر؟ أحكموا يا حضرات القضاة؛ هذه راقصة ترتزق وترتفق، ومعنى ذلك أنها رهن بأسبابها، ومعنى هذا أنها خاضعة للكلمة التي تدفع.. فلماذا لم ينلها وهي متعرضة له، وكلاهما من صاحبه على النهاية، وفي آخر أوصاف الشوق؟ أليس هذا حقيقًا بإعجابكم القانوني كما هو جدير بإعجاب الدين والعقل؟ وإن لم يكن هذا الحب شهوة فكر، فما الذي يحول دونها وما يمنعه أن يتزوجها؟

-القضاة يتبسمون.

-النائب: نسيت المحامية أنها محامية وانتقلت إلى شخصيتها الواقعة على النهاية وفي آخر أوصاف الشوق.. فأرجو أن ترجع إلى الموضوع، موضوع الراقصة.

-المحامية: آه! دائمًا الراقصة، من هي هذه المسكينة الأسيرة في أيدي الجوع والحاجة والاضطرار؟ أليست مجموعة فضائل مقهورة؟ أليست هي الجائعة التي لا تجد من الفاجرين إلا لحم الميتة؟ نعم إنها زلت، إنها سقطت، ولكن بماذا؟ بالفقر لا غير، فقر الضمير والذمة في رجل فاسد خدعها وتركها، وفقر العدل والرحمة في اجتماع فاسد خذلها وأهملها! يا للرحمة لليتيمة من الأهل، وأهلها موجودون! والمنقطعة من الناس، والناس حولها!

تقولون: يجب ولا يجب، ثم تدعون الحياة الظالمة تعكس ما شاءت فتجعل ما لا ينبغي هو الذي ينبغي، وتقلب ما يجب إلى ما لا يجب، فإذا ضاع من يضيع في هذا الاختلاط، قلتم له: شأنك بنفسك، ونفضتم أيديكم منه فأضعتموه مرة أخرى، ويحكم يا قوم! غيروا اتجاه الأسباب في هذا الاجتماع الفاسد، تخرج لكم مسببات أخرى غير فاسدة.

تأتي المرأة من أعمال الرجل لا من أعمال نفسها، فهي تابعة وتظهر كأنها متبوعة؛ وذلك هو ظلم الطبيعة للمسكينة؛ ومن كونها تظهر كأنها متبوعة، يظلمها الاجتماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت