فهرس الكتاب
ظلمًا آخر فيأخذها وحدها بالجريمة، ويقال: سافلة، وساقطة؛ وما جاءت إلا من سافل وساقط!
لماذا أوجبت الشريعة الرجم بالحجارة على الفاسق المحصن؟ أهي تريد القتل والتعذيب والمثلة؟ كلا؛ فإن القتل ممكن بغير هذا وبأشد من هذا، ولكنها الحكمة السامية العجيبة: إن هذا الفاسق هدم بيتًا فهو يرجم بحجارته!
ما أجلك وأسماك يا شريعة الطبيعة! كل الأحجار يجب أن تنتقم لحجر دار الأسرة إذا انهدم.
تستسقطون المسكينة، ولو ذكرتم آلامها لوجدتم في ألسنتكم كلمات الإصلاح والرحمة لا كلمات الذم والعار؛ إنها تسعى برذيلتها إلى الرزق؛ فهل معنى هذا إلا أنها تسعى إلى الرزق بأقوى قوتها؟ نعم إن ذلك معنى الفجور، ولكن أليس هو نفسه معنى القوت أيها الناس؟
-الرئيس وهو يمسح عينيه: الموضوع الموضوع!
-المحامية: ما هو الفعل الوجودي في جريمة قلبي المسكين؟ ما هو الواقع من جريمة يضرب صاحبها المثل بنفسه للشباب في تسامي غريزته عن معناها إلى أطهر وأجمل من معناها؟ لبئس القانون إن كان القانون يعاقب على أمر قد صار إلى عمل ديني من أعمال الفضيلة!
-النائب: ألا يخجل من شعوره بأنه يحب راقصة؟
-المحامية: ومم يخجل؟ أمن جمال شعوره أم من فن شعوره؟ أيخجل من عظمة في سمو في كمال؟ أيخجل البطل من أعمال الحرب وهي نفسها أعمال النصر والمجد؟
أتأذنون يا حضرات المستشارين أن أصف لكم جمال صاحبته وأن أظهر شيئًا من سر فنها الذي هو سر البيان في فنه؟
-النائب: إنها تتماجن علينا يا حضرات المستشارين، فالذي يحاكم على السكر لا يدخل المحكمة ومعه الزجاجة..
-الرئيس: لا حاجة إلى هذا النوع من ترجمة الكلام إلى أعمال يا حضرة الأستاذة.