فهرس الكتاب
-المحامية: كثيرًا ما تكون الألفاظ مترجمة خطأ بنيات المتكلمين بها أو المصغين إليها؛ فكلمة الحب مثلًا قد تنتهي إلى فكر من الأفكار حاملة معنى الفجور، وهي بعينها تبلغ إلى فكر حاملة إلى سموه من سموها؛ وعلى نحو من هذا يختلف معنى كلمة الحجاب عند الشرقيين والأوربيين؛ فالأصل في مدنية هؤلاء إباحة المعاني الخفيفة من العفة.. وإكرام المرأة إكرام مغازلة.. يقولون: إن رقم الواحد غير رقم العشرة، فيضعونه في حياة المرأة، فما أسرع ما يجيء"الصفر"فإذا هو العشرة بعينها!
أما الشرقيون فالأصل في مدنيتهم التزام العفة وإقرار المرأة في حقيقتها، لا جرم كان الحجاب هنا وهناك بالمعنيين المتناقضين: الاستبداد والعدل، والقسوة والرحمة، و ...
-النائب: وامرأة البيت وامرأة الشارع ...
-المحامية: وبصر القانون وعمي القانون ...
-الرئيس: وحسن الأدب وسوء الأدب... الموضوع الموضوع.
-المحامية: لا والذي شرفكم بشرف الحكم، يا حضرات المستشارين؛ ما يرى القلب المسكين في حبيبته إلا تعبير الجمال، فهو يفهمها فهم التعبير ككل موضوعات الفن، وما بينه وبينها إلا أن حقيقة الجمال تعرفت إليها فيها، أئن أحس الشاعر سرًا من أسرار الطبيعة في منظر من مناظرها، قلتم أجرم وأثم؟
هذا قلب ذو أفكار، وسبيله أن يعان على ما يتحقق به من هذا الفن، قد تقولون: إن في الطبيعة جمالًا غير جمال المرأة فليأخذ من الطبيعة وليعط منها؛ ولكن ما الذي يحيي الطبيعة إلا أخذها من القلب؟ وما هي طريقة أخذها من القلب إلا بالحب؟ وقد تقولون: إنه يتألم ويتعذب؛ ولكن سلوه: أهو يتألم بإدراكه الألم في الحب، أو بإدراكه قسوة الحقيقة وأسرار التعقيد في الخير والشر؟
إن شعراء القلوب لا يكونون دائمًا إلا في أحد الطرفين: هم أكبر من الهم، فرح أكثر من الفرح؛ فإذا عشقوا تجاوزوا موضوع الوسط الذي لا يكون الحب المعتدل إلا فيه؛ ومن هذا فليس لهم آلام معتدلة ولا أفراح معتدلة.