فهرس الكتاب
قال الشيطان: أنت أدري بسلطان الطبيعة في المرأة، ولكن الذي أعرفه أنا أن مفاسد أوربا تدخل إلى الشرق في أشياء كثيرة، منها الخمر والنساء والعادات والقوانين والكتب ونظام المدارس!
قالت الشيطانة: وإن سلطان الطبيعة في المرأة يبحث دائمًا عن رعيته ما لم يكبح ويرد عن البحث؛ إذ هو لا يتحقق أنه سلطان إلا بنفاذ حكمه وجواز أمره؛ ومن رعيته نظرات الإعجاب، وكلمات الثناء، وعبارات الإغراء، وعواطف الميل، ومعاني الخضوع؛ ورب كلمة من الرجل للمرأة لا يكون فيها شيء ويكون الرجل
كله فيها ذاهبًا إلى قلبها متدسسًا إلى خيالها؛ وكم من أم ترى ابنتها راجعة إلى الدار وتحس بالغريزة النسوية أن مع ابنتها خيالًا من الجنس الآخر!.
ومم ينبعث الحب إلا من الألفة والمخاطبة والمجاذبة والمنازعة التي يسمونها هنا منافسة بين الجنسين ويعدونها حسنة من حسنات الاختلاط؟ نعم إنها مشحذة للأذهان وداعية إلى بلوغ الغاية من الاجتهاد، وبها يرق اللسان وتنحل عقدته، ويصبح الشاب كما يقولون:"ابن نكتة ويفهم الطايره..."وتعود الفتاة وهي تجتهد أن تكون حلاوة تذوقها الروح؛ ولكن الأعمال بالنيات والأمور بخواتيمها: والطبيعة نفسها توازن العقل العلمي بالجهل الخلقي، ولعل أكثر الناس فنونًا في فسقه وفجوره لا يكون إلا عالمًا من أهل الفن أو زنديقًا من أهل العلم، ولا يصحح هذه الموازنة إلا الدين، فهو الذي يقرر القواعد الثابتة في كلتا الناحيتين، وهذا ما يطلبه المجانين من شبان هذه الجامعة ويوشك أن يظفروا به، لولا أن هذه الأمة مبتلاة في كل حادثة من دينها بإجالة الرأي حتى يضيع الرأي.
اسمع -ويحك- هذا الفتى الذي يقرأ.. فألقى الشيطان سمعه فإذا طالب يقرأ على جماعة كلامًا في صحيفة لإحدى خريجات الجامعة تقول فيه:"ولهذا أصرح أن تجربة اشتراك الجنسين في الجامعة نجحت إلى أبعد غاية: ولم يحدث خلالها قط ما يدعو إلى قلق القلقين والمناداة بالفصل؛ بل بالعكس حدث ما يدعو إلى تشجيع الأخذ بالتجربة أكثر مما هي عليه اليوم".