فهرس الكتاب
فقهقه الشيطان وقال:"قلق القلقين".. ما رأيت كلامًا أغلظ ولا أجفى من هذا؛ إنها لو دافعت عن الشيطان بهذه القافات لخسر القضية ...
ثم إنه لهز الشيطانة لهزة وقال لها: كذبت علي أيتها الخبيثة، فما لك عمل في الجامعة وأنت تخرجين لرائحة قبلة بين عاشقين على مسافة خمسمائة متر؛ إن هذه القافات لهي الدليل أقوى الدليل على أن الفتاة هنا تنظر فتاة حين ترى، ولكنها تسمع رجلًا حين تتكلم!
قالت الشيطانة: ولكن ألم تسمع قولها:"تشجيع التجربة أكثر مما هي عليه اليوم"..؟ ألا يرضيك هذا الذي لا بد أن يدعو"إلى قلق القلقين؟"ثم إني أنا فلانة الشيطانة قد كنت السبب في حادثة وقعت وطر فيها طالب من الجامعة، أفلا يرضيك الإغراء والكذب في بضع كلمات؟
قال الشيطان: كل الرضى، فهذا فن آخر والعلم الذي ينكر حادثة وقعت من تلميذة ولا يقر بأنها وقعت، لا يكون إنكاره إلا إجازة لوقوع مثلها!
قالت الشيطانة: وهب الحادثة لم تقع، فكيف تعرف الجامعة ما يحدث في القلوب؟ ومن هذا الذي يستطيع أن يقرأ قصة تؤلفها أربع أعين في وجهين؟ وكيف تكشف الحقيقة التي أول وجودها كتمان الكلام عنها، وأول الكلام عنها الهمس بين اثنين دون غيرهما؟ ومن ذا الذي طاقته أن يمد بيده إلى قلبين في تلقي الرسائل كصندوقي البريد..؟
اسمع اسمع هذا الآخر.. فاسترق الشيطان السمع فإذا طالب يقرأ في صحيفة أخرى على جماعته:
"والذين يزعمون أن الاتصال بين الطالبات والطلة خطر، إنما يسيئون إلى أخلاقكم.. والحق أيها الأصدقاء أن الذي حملني على أن أغصب وأثور إنما هو الدفاع عن الكرامة الجامعية".