مُصطفى خضر
ديوانُ الزُّخرفِ الصغيرُ
وبآخره نصٌ للجنون
-شعر -
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
تصميم الغلاف للفنانة: وجدان ديركي
( كُتبت قصائد هذه المجموعة بين
عامي 1992 - 1996).
ماعدا النص الذي كتب معظمه نثرًا
تحت عنوان (نصّ للجنون) في عام 1990،
وأعيد النظر فيه صيف 1995).
( الإهداء
إلى السيدة:
سهام حمود كنعان؛ أمّ ميلاد.
أوّل المكان
سمَّ باللهِ على هذا المكانِ العربيّْ
فهو الأكثرُ خيرًا وبهاءً
منذ آرامَ وآشورَ وأكادَ وفينيق وسومرْ!
ذهبٌ ينضجُ في قبتهِ، أغصانُ ماسٍ وجمانْ
وعلى تربتهِ زوجانِ كانا يعملانْ
ومنَ الزوجينِ كانتْ أمةٌ تخلفُ،
كانتْ سورٌ تُتلى، وتُنشرْ..
وأنا كائنُها الأولُ من ماءٍ وطينْ
متُّ من قبلُ، ومن بعدُ، لأبعثْ!
سمِّ باللهِ على هذا المكانِ العربيّْ
كلُّ ما فيهِ حضورٌ آدميّْ
تحملُ الأرضُ به، يولدُ، يحيا، ويورَّثْ..
كائناتٌ حرةٌ، سبعةُ أنهارٍ، فضاءٌ،
مدنٌ سبعٌ بناها الماءُ،
... والشمسُ تربي العالمينْ!
سمَّ بالله على هذا المكانِ العربيّْ
وابتدىء فيه حوارًا أبديًا بين شكٍ ويقينْ!
جنون آخر للسرد
كلُّ شيء قابلٌ للسَّردِ:
إعلامٌ وأفلامٌ، حدودٌ وسجونٌ،
سنداتٌ وأحتفالاتٌ، ديونٌ وشعاراتٌ..
مماليكُ من الفضةِ، أنسابٌ من الطينِ وأسرى أمبراطوريّة...
ألقابُ حكامٍ توشيها نياشينُ من القشِ..
مديحٌ لطباعِ الماسِ.. حربُ الجوعِ.. جوعُ الحربِ..
والمسرحُ تعلو رتبٌ فيهِ، ويحلو لعبُ!
نكراتٌ تتآوى وشخوصٌ وظلالٌ.. مسرحٌ يضطربُ!
ربما ينتظرُ المخرجُ أن يخلوَ بالنص قليلًا،
ثمّ يغتالُ المؤلفْ!
ربما يقترحُ النوعَ الذي يقتسمُ الأدوارَ،
إذْ ضاقَ بأهواءٍ الشخوصْ!
ربما يفتقرُ الآنَ إلى ذاكرةٍ تلهمهُ في كل موقفْ
ويرى أي احتمالٍ رغبةً.. فوضى.. خليطًا من نصوصْ!
ربما يبحثُ ما بين مجازٍ ومجازٍ عن فضاءٍ لحداثهْ!
ويرى في حبكةٍ فاسدةٍ وضعًا شحيحًا وهزيلًا ومملًا..