فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 57

ربما يختصر الأبطالَ والجوقةَ في اثنينِ، ثلاثهْ..

قبل أن تختلطَ الصالةُ: جمهورًا وتمثيلًا وإيماءً وقولًا..

ربما يلغي شخوصًا وحوارًا ونشيدا..

قبلَ أن يعترَض الراوي على الدور الذي يلعبهُ التاريخُ

أو تفسدَ تلك الفرحةُ المضطربه!

ربما يبدو لهُ الصمتُ مهمًا ومفيدا..

ما الذي يفعلهُ المخرج إذ ضقتُ بدورٍ

ضاقَ بي، ثم كسرتُ الخشبهْ!

ليس في العرضِ إذًا ما يدهشُ الآنَ، ويُبهجْ!

إنما المخرجُ يلهو، يتسلى..

وأنا كنتُ وحيدًا وحدةَ النصِ،

غريبًا غربةَ العرضِ..

وكنتُ المتفرجْ

بينما تختلطُ الفرجةُ بالحربِ التي أهزمُ فيها

بين أبطالٍ وقتلى!

كلُّ شيء قابل للسردِ!

والشِّعر الذي يُكتمُ، يُعلَنْ

والفتى ماتَ بداءٍ الشعرِ؛ ما دوّنَ منهُ، أو يُدوَّنْ!

ربما يبتدىءُ المشهدُ بالنثرِ؛

فتلهو امرأةٌ هاربةٌ من لحمها؛

تصغي لأوجاعِ زبونٍ باغتتْ عيناهُ عينيها،

ورنَّ المعدنُ النادرُ مثلَ الفحلِ...

كانتْ شبكاتٌ وأنابيبُ وأسلاكٌ، وآلاتٌ..

شرايينُ وأعصابٌ.. فحومٌ وشحومْ

تزحمُ المشهدَ، والنصُّ يعومْ!

هذه المادةُ للفتنةِ في المشهدِ!

هذا عالمٌ يمتلكُ الجسمَ الذي يمتلكُ الروحَ،

وللسرد جنونٌ آخرُ!

ومفاتيحُ وديكورٌ... فضاءٌ وتخومْ..

مدخلاتٌ.. فجواتٌ.. مشهدٌ آخرُ

للأنثى التي تُلقحها صاعقةٌ،

ثم تزفُّ الصاعقة

عتباتٍ ومهودًا وأسرّهْ

وعلى سرتها شمسٌ أشاعتْ مدنًا أولى،

أفاءتْ بين كفيها وعولٌ وأيائلْ

وإلى الثديينِ يأوي سربُ أطفالٍ،

وفي العينينِ قدّاسُ سنابلْ

ومن الفرجِ الذي ضوأ بالفطرةِ

ينبوعٌ ونهرٌ وجداولْ..

وأنا العاشقُ وهي العاشقة

بيننا تنضجُ بذرهْ

تنتمي الآن إلى تربةِ آرامَ وبابلْ

برهةٌ فيها لحبٍ ولميلادٍ، لحلمٍ، لمسرّةْ

عصفتْ بالعاشقينِ الحالمينِ المتعبينْ

منذُ فينيقَ وآشورَ وأكادَ وعيلامَ وسومرْ

تنحني آلهةٌ من مطرٍ فيها لشعبٍ من مطرْ

وتضمُّ الرافدينْ

في عيونٍ من مطرْ!

كلُّ شيءٍ قابلٌ للسردٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت