هذا مشهدٌ أولُ، ثانٍ..
ما الذي يجمعُ بين المشهدينْ؟
والفتى يغلبهُ الداءُ، ويدعوهُ إلى أرضٍ وفطرهْ!
كلُّ شيء واضحٌ كالنثرِ؛
للتاريخُ أنقاضٌ، وللأنقاضِ روحٌ كالنهارْ
وأنا أدخلُ في التجربة الآنَ!
وللروحِ سلالاتٌ وأنسابٌ،
سجلاتٌ من الآجرِ،
أعمالٌ من الفخارِ،
شعبٌ أرختهُ مكتباتٌ من غضارْ!
وأراني في احتفالاتِ عصافيرَ من التربةِ،
أصحو بين أشجارِ رخامٍ وعظامٍ وغبارْ..
وأسمّي بشموسٍ تملأُ الشرق المقدَّسْ!
وأريدُ الآنَ أن يتئم كرمٌ، ويفورَ العرسُ بالخمرِ،
وأن تُخصبَ أمّاتٌ،
وأن تزكوَ أرضٌ بإناثٍ وقبابٍ وبيوتْ..
وأريدُ الآنَ أن يبتسمَ الوالدُ للأمِ،
وأن يضحكَ طفلٌ لحليبٍ ورغيفٍ وثمارْ..
وأريدُ الآنَ أن أحيا!
وللمتعةِ أقواسٌ، بها يغتسلُ اللحمُ المدنَّسْ!
مشهدٌ أولُ.. ثانٍ.. وأعاني
فرحًا يخفقُ كالينبوعِ،
مثلَ القمحِ أنمو في خطا طفلٍ،
وفي بستانِ ليلِ الشرقِ أغرسْ!
وأنا أنضجُ مثلَ الخبزِ في كفَ عروسٍ،
حملتْ، إذ لقحتْ في ليلةِ العيدِ،
بمولودٍ ملاكٍ لا يموتْ!
بيدٍ تمسح أعضائي، تنميني، وألعبْ
وتسوّيني فتيًا وقويًا ورقيقًا..
كيف لا أحيا إذًا كلّ الحياةْ!
وأحبُّ الحبَّ كلهْ
إذْ أرادتني محبًّا ودليلًا ورفيقًا..
وأنا ما زلتُ أُصلبْ!
كلُّ شيء قابلٌ للسردِ!
هل أقوى على نسيانِ تاريخٍ من الشرقِ،
وللأرضِ ينابيعُ تقودُ الحربَ،
أنهارٌ تمطتْ في سراويلِ ضفافْ
وعذارى من شعاعٍ بين أثلامٍ من التربةِ،
فتيانٌ، سيوفٌ وأهلهْ
وخيولٌ وغمامٌ ويمامٌ وخرافْ..
فمتى أحلمُ بالمعنى،
وللشاعر أن يخلوَ بالرؤيا،
وأن يكتشفَ الآنَ لرؤياهُ طريقا..
كلُّ شيءٍ قابلٌ للسردِ، أو للنقضِ..
تحتَ الأرضِ، فوقَ الأرضِ..
هذا مشهدٌ للرفضِ..
هذا مشهدٌ أولُ، ثانٍ، ثالثٌ..
مسرحنا ضاقَ بأبطالٍ وأدوارٍ وأشخاصٍ،
بجمهورٍ ونصٍ ورواةٍ وحوارٍ وحواةْ!
كانَ فيهِ قمرٌ أسودُ جزءًا من إضاءهْ
كشفتْ في منحنى الجسمِ أقاليمَ،