فبيّن الله - عز وجل - أنه قد جاء جميع الناس حجة منه سبحانه، وبرهان قاطع للعذر، والحجة المزيلة للشبهة، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي جعله الله حجة قطع بها أعذار الناس، وأنزل الله معه النور الواضح المبين (( وهو القرآن الكريم ) )الذي يُبيّن الحجة الواضحة، والسبل الهادية إلى ما فيه النجاة من عذاب الله، وأليم عقابه، لمن سلكها واستنار بضوئها [1] . والله - عز وجل - قد جعل النور في كتبه التي أنزلها على رسله، قال الله - عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [2] ، وقال - سبحانه وتعالى: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ} [3] ، وقال تعالى في عيسى - صلى الله عليه وسلم: {وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ} [4] ، وقد أنزل الله - عز وجل - القرآن الكريم، وختم به هذه الأنوار، فهو النور الأعظم، قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله} [5] .
5 -وقال الله - عز وجل: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [6] : يعني بالنور محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به، يُبيّن الحق، قال الله - عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا
(1) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، 9/ 427،وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 560.
(2) سورة المائدة، الآية: 44.
(3) سورة الأنعام، الآية: 91.
(4) سورة المائدة، الآية: 46.
(5) سورة المائدة، الآية: 48.
(6) سورة المائدة، الآيتان: 15 - 16.