زكاة بهيمة الأنعام السائمة
الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة أصناف: السّائمة من بَهِيمة الأنعام، والخارج من الأرض: من الحبوب والثمار، والذهب والفضة، وعروض التجارة.
زكاة السائمة [1] من بهيمة [2] الأنعام [3] : الإبل، والبقر، والغنم:
تجب الزكاة في بهيمة الأنعام بشروط أربعة:
الشرط الأول: أن تتخذ للدرِّ والنسل، والتسمين، لا للعمل؛ فإن الإبل المعدَّة للعمل والركوب، والسقي، وبقر الحرث والسقي لا زكاة فيها عند جمهور العلماء [4] .
(1) السائمة: الراعية، سميت السائمة؛ لأنها تسم الأرض بأثرها بحثًا عن الكلأ، قال الفيومي رحمه الله: (( سامت السائمة سومًا، من باب قال: رعت بنفسها، ويتعدّى بالهمز فيقال: أسامها راعيها ) ) [المصباح المنير، مادة: سوم. ص113] . وقال الجوهري: سامت الماشية: رعت، وأسمتها: أخرجتها إلى الرعي، [انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 426] ومنه قوله تعالى: {فِيهِ تُسِيمُونَ} [سورة النحل، الآية: 10] .
(2) بهيمة: سميت بهيمة؛ لأنّها لا تتكلم بكلام يفهمه الناس؛ ولما في صوتِهَا من الإبْهَام، أما مع بعضها فتتكلم بكلام تفهمه بينها، وقد قال موسى لفرعون لما سأله: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} ، قال: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [سورة طه، الآية: 50] وبهيمة الأنعام: هي الإبل، والبقر، والغنم، قال تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [سورة المائدة، الآية: 1] .
(3) بُدِئ بذكر بهيمة الأنعام فقدمت على أصناف الأموال الزكوية اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حينما ذكر زكاة الأنعام فقدمها على غيرها، واقتداء بالصديق - رضي الله عنه - في كتابه لأنس - رضي الله عنه - [أخرجه البخاري وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى] ؛ ولأن أكثر العرب في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - حول المدينة بادية أهل نعم، والأنعام غالب أموال العرب [انظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، 3/ 186، وشرح زاد المستقنع، 6/ 51] .
(4) قال ابن قدامة رحمه الله في المغني، 4/ 12: (( ... والعوامل؛ ... لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم، وحُكي عن مالك: أن في الإبل النواضح والمعلوفة الزكاة؛ لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( في كل خمس شاةٌ ) ). قال أحمد: (( ليس في العوامل زكاة، وأهل المدينة يرون فيها الزكاة، وليس عندهم في هذا أصل ) )وذكر صاحب الإنصاف أن العوامل ليس فيها زكاة ولو كانت سائمة قال: (( نص عليه علي في رواية جماعة [الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير، 6/ 390] ؛ ولما روي عنه - رضي الله عنه - مرفوعًا (( ليس في البقر العوامل صدقة ) )أخرجه أبو داود 2/ 229 تحقيق عزت عبيد الدعاس، وأخرجه الدارقطني، 2/ 103 ط دار المحاسن، وصححه ابن القطان كما في نصب الراية، 2/ 353 وفي التعليق المغني، 2/ 103 قال:
(( هذا سند صحيح، وكل من فيه ثقة معروف، ولا أعني رواية الحارث وإنما أعني رواية عاصم ) ) [وانظر لزيادة التخريج: الموسوعة الفقهية 23/ 251، وتخريج الروض المربع للدكتور عبد الله الغصن ومجموعة من طلاب العلم، 4/ 39] .