الصفحة 192 من 222

ص [203]

(ألَمحَةٌ من سَنا بَرْقٍ رأى بصَري، ** أم وجهُ نعمٍ بدا لي، أم سنا نارِ؟)

(بل وجهُ نعمٍ بدا، والليلُ معتكرٌ، ** فلاحَ مِن بينِ أثوابٍ وأستْارِ)

(إنّ الحمولَ التي راحتْ مهجرةً، ** يتبعنَ كلّ سيفهِ الرأي، مغيارِ)

(نَواعِمٌ مثلُ بَيضاتٍ بمَحْنيةٍ، ** يحفزنَ منهُ ظليمًا في نقًا هارِ)

(إذا تَغَنّى الحَمامُ الوُرقُ هيّجَني، ** وإنْ تغربّتُ عنَها أُمِّ عَمّارِ)

(و مهمةٍ نازحٍ، تعوي الذئابُ بهِ، ** نائي المِياهِ عنِ الوُرّادِ، مِقفارِ)

(جاوزتهُ بعلنداةٍ مناقلةٍ ** وعرَ الطّريقِ على الإحزان مِضمارِ)

(تجتابُ أرضًا إلى أرضٍ بذي زجلٍ ** ماضٍ على الهولِ هادٍ غيرِ مِحيارِ)

(إذا الرّكابُ وَنَتْ عَنها ركائِبُها، ** تشذرتْ ببعيدِ الفترِ، خطارِ)

(كأنّما الرّحلُ منها فوقَ ذي جُدَدٍ، ** ذبَّ الريادِ، إلى الأشباحِ نظارِ)

(مُطَرَّدٌ، أفرِدتْ عنْهُ حَلائِلُهُ، ** من وحشِ وجرةَ أو من وحش ذي قارِ)

(مُجَرَّسٌ، وحَدٌ، جَأبٌ أطاعَ له ** نباتُ غيثٍ، من الوسميّ، مبكارِ)

(سَراتهُ، ما خَلا لَبانِه، لَهقٌ، ** و في القوائمِ مثلُ الوشمِ بالقارِ)

(باتَتْ له ليلَةٌ شَهباءُ تَسفعُهُ ** بحاصبٍ، ذاتِ إشعانٍ وأمطارِ)

(وباتَ ضيَفًا لأرطاةٍ، وألجأهُ، ** مع الظّلامِ، إليها وابلٌ سارِ)

(حتى إذا ما انجلَتْ ظلماءُ لَيلَتِهِ، ** و اسفرَ الصبحُ عنهُ أيّ إسفارِ)

(أهوى له قانصٌ، يسعى بأكلبهِ، ** عاري الأشاجع، من قُنّاصِ أنمارِ)

(مُحالفُ الصيّدِ، هَبّاشٌ، له لحمٌ، ** ما إن عليهِ ثيابٌ غيرُ أطمارِ)

(يسعى بغضفٍ براها، فهي طاويةٌ، ** طولُ ارتحالٍ بها منهُ، وتسيارِ)

(حتى إذا الثّوْرُ، بعد النُفرِ، أمكَنَهُ، ** أشلى، وأرسلَ غضفًا، كلها ضارِ)

(فكرّ محميةً من ان يفرّ، كما ** كرّ المحامي حفاظًا، خشيةَ العارِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت