ص [202]
(عوجوا، فحيوا لنعمٍ دمنةَ الدارِ، ** ماذا تحيونَ من نؤيٍ وأحجارِ؟)
(أقوى، وأقفَرَ من نُعمٍ، وغيّرهَ ** هُوجُ الرّياحِ بها والتُّربِ، مَوّارِ)
(وقفتُ فيها، سراةَ اليومِ، أسألُها ** عن آلِ نُعْمٍ، أمُونًا، عبرَ أسفارِ)
(فاستعجمتْ دارُ نعمٍ، ما تكلمنا، ** و الدارُ، لو كلمتنا، ذاتُ أخبارِ)
(فما وجَدْتُ بها شيئًا ألوذُ به، ** إلاّ الثُّمامَ وإلاّ مَوْقِدَ النّارِ)
(وقد أراني ونُعْمًا لاهِييَنِ بها، ** والدّهرُ والعيشُ لم يَهمُمْ بإمرارِ)
(أيّامَ تُخبْرُني نُعْمٌ وأُخبِرُها، ** ما أكتُمُ النّاسَ من حاجي وأسراري)
(لولا حبائلٌ من نعمٍ علقتُ بها، ** لأقْصَرَ القلبُ عَنها أيّ إقْصارِ)
(فإن أفاقَ، لقد طالتْ عمايتهُ؛ ** والمرءُ يُخْلِقُ طورًا بعد أطوارِ)
(نبئتُ نعمًا، على الهجرانِ، عاتبةً؛ ** سَقيًا ورَعيًا لذاك العاتِبِ الزّاري)
(رأيتُ نعمًا وأصحابي على عجلٍ، ** والعِيسُ، للبَينِ، قد شُدّتْ بأكوارِ)
(فريعَ قلبي، وكانتْ نظرةٌ عرضتْ ** حينًا، وتوفيقَ أقدارٍ لأقدارِ)
(بيضاءُ كالشّمسِ وافتْ يومَ أسعدِها، ** لم تُؤذِ أهلًا، ولم تُفحِشْ على جارِ)
(تلوثُ بعدَ افتضالِ البردِ مئزرها، ** لوثًا، على مثلِ دِعصِ الرملة الهاري)
(و الطيبُ يزدادُ طيبًا أن يكونَ بها، ** في جِيدِ واضِحةِ الخَدّينِ مِعطارِ)
(تسقي الضجيعَ - إذا استسقى - بذي أشرٍ ** عذبِ المذاقةِ بعدَ النومِ مخمارِ)
(كأنّ مَشمولةً صِرْفًا برِيقَتِها، ** من بعدِ رقدتها، أو شهدَ مشتارِ)
(أقولُ، والنجمُ قد مالتْ أواخرهُ ** إلى المغيبِ: تثبت نظرةً، حارِ)