فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 119

* عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه دخلت عليه زوجته فاطمة وهو يبكي، فسألته عن سرِّ بكائه، فقال: إني تَقَلَّدْتُ (توليت) من أمر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أسودها وأحمرها، فتفكرتُ في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري والمجهود، والمظلوم المقهور، والغريب والأسير، والشيخ الكبير، وذوي العيال الكثيرة، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمتُ أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة، فخشيتُ ألا تثبتَ لي حجة فبكيتُ.

لكن كيف للسفينة أن تبحر في أمان الآن والغلاء ينخر في جدران الأمة حتى تحولت إلي غابة القوي يأكل فيها الضعيف والغني يلتهم فيها الفقير .. !! إلا من رحم الله .. !!، الجوع يعبث ببطون البشر، فضاعت معه المبادئ والأعراف والقيم، وضاع معه أحيانا الشرف والعزة والكرامة، إن الجوع فتنه تقود الناس لإراقة ماء وجوههم وبيع ذممهم وانتهاك أعراضهم، وهو بريد إلى النفاق والكفر والضلال وشهادة الزور العياذ بالله ولذلك الأمان من الخوف مقترن بسد الجوع لبلوغ حياة كريمة أمنة {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] لكن في المقابل يعيش أناس آخرون من بني جلدتهم في قمة الرفاهية والبذخ، وليس هناك مقارنة بين الفئتين أو بين الهوة المتباعدة بينهما.

* السلطان عبد الحميد الثاني: (لن يستطيعوا أخذ فلسطين إلا عند تشريح جثتي وساعتها يأخذونها بلا ثمن أما وأنا على قيد الحياة فلا) مَن هذا الذي يريد الحفاظ على الأرض من الاعتداء؟ ولمن كان يقول هذا الكلام المؤثر؟ كان يقول تلك المقولة ل"تيودور هرتزل"زعيم اليهود الذي أراد شراء أرض فلسطين بالمال ولكنَّ السلطان عبد الحميد الثاني لقَّنه درسًا في العزة والكرامة، ولازال أحفاده المجاهدون علي ارض الرباط في فلسطين، علي العهد والوعد، لا يستسلمون ولا يترددون، لا يقالون ولا يستقلون، لا يبيعون ولا يفرطون ... !!

إذن من يقودون سفينة حدود الله الآن ويحمونها من السقوط الغرق؟!!

يا علماء الأمة .. !! يا دعاة الدين .. !! يا خبراء الطريق ... !! يا عقلاء الدنيا والآخرة معا ... !! حدود الله أين انتم منها .. ؟!! هل تركبون سفينة نوح أم تغرقون .. ؟!! (راجع مقال سفينة نوح من يركب ومن يغرق، من ينجو ومن يهلك) ... !! هل تتركون سفينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت