فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 119

41 -42]. يدعون الناس إلي الغش والخداع، إلي الكذب والنفاق، إلي النهب والسرقة، إلي التزوير والتزييف، ومن ثم إلي النار، بفكرهم وبأعمالهم، وبتزيين الباطل لهم، إنهم قدوات للإجرام، قادة للشر، لذلك فهم يُلعنون في الدنيا، ويقبحون يوم القيامة في الآخرة، وعلي رأس هؤلاء فرعون الذي قال {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] . وقال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] ، وقال: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] . وبطانته الفاسدة { ... يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49] كلها أعمال شريرة تنافي الفطرة، وتغالط الحقيقة، وتصطدم بالحق، والفراعنة من بعده في كل الأجيال، يقولون مثل ما يقول ويعملون مثل ما يعمل فجزاؤهم من جزائه، وعقابهم من عقابه {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [البروج: 10] . هذا فضلا عن اللعن في الدنيا والطرد من رحمة الله في الآخرة.

قادة الخير خالدون لماذا؟

أما قمم الخير فإنهم يُذكرون في الكتاب الخالد (القرآن الكريم) لا بأشكالهم وإنما بمناقبهم، لا بحسبهم وإنما بشمائلهم، لا بألوانهم وإنما بأعمالهم، بما قدموا للبشرية من عطاء وبما أهدوا للناس من خير، وبما حفظوا للحق من عهود وبما صدقوا مع الله من وعود {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 54 - 55] . ونحن نتعبد لله بذكرهم إلي يوم القيامة، واذكر في الكتاب إسماعيل .. ! من إسماعيل؟!! انه الغلام الذي جاء في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء بعد طول انتظار، {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100] . انه صادق الوعد، مع ربه حين قدم نفسه له فداء، ومع أبيه حين أطاعه بأدب جم في هذا الفداء { .. يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ .. } [الصافات: 102] . ومع نفسه حين قدم المشيئة ومن ثم نجح في الابتلاء { .. سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] . انه الذي رفع مع أبيه الخليل عليه السلام القواعد من البيت ليتعبد الناس لرب الناس إلي إن يرث الله الأرض ومن عليها وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت