فهرس الكتاب
يقول ابن تيمية رحمه الله: تمسكوا برأس الأمر {لَمَّا صَبَرُوا} فجعلهم الله رؤساء وقادة في الخير، إنهم يمتلكون اليقين في قلوبهم بان الله يخلق ما يشاء ويختار وكل شيء عنده بمقدار، وانه هو الخالق الرازق، المحي المميت، المعز المذل {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] .
إن محمدا صلي الله عليه وسلم، قمة القمم في الخير لم يبال بالأعداء، مكرهم وخبثهم، جرمهم واستهزائهم، في مكة وفي الطائف وفي الخندق، في الإفك وفي غيرها ... !! رغم ذلك اخذ بأيدي الفقراء فأغناهم، وبأيدي الضعفاء فقواهم، وبأيدي الأذلة فأعزهم وبأيدي المظلومين فنصرهم وبأيدي الظالمين فشد علي أيديهم، وبأيدي الضالين فأرشدهم إلي الحق وهداهم.
و لهذا لا يمكن أن يكون قادة الخير سلبيين، ولا يمكن أن يكون أهل الإيمان انعزاليين بل هم الخير الذي ينتشر في الأرض، وهم الحق الذي يسطع في الحياة، وهم الروح التي تسري في الأمة وكما قال الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله - لتلاميذه: (نحن روح يسري في جسد الأمة) إنهم لا يبالون بالأعداء ولا يهابون البلاء، يستهينون بالصعاب، ويعدون ليوم الحساب، يستمدون فكرهم من السنة والكتاب، (فيدعون الناس وفق القوالب التي صبها الدين وارتضاها الرحمن، أما قادة الشر يأخذون بأيدي الناس إلي طريق الشيطان، إنهم يدعون الناس وفق القوالب التي صبها الشيطان وارتضاها إبليس) الشيخ محمد الغزالي رحمه الله.
قادة الشر:
قادة الشر يدعون الناس وفق القوالب التي صبها الشيطان وارتضاها إبليس، إنهم يطمسون الحقائق، وينهبون الحقوق، ينقضون العهود، ويكذبون الوعود، إنهم مغاليق الخير مفاتيح الشر، يدعون الناس إلي النار {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} [القصص: