فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 119

وشربت هاجر، وشرب إبراهيم، وشربت الأمة إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ... !! وخلد الله حركة هاجر في القران، حفظ العمل الذي قامت به هاجر، والموقف الذي كانت فيه هاجر، والأمة التي انتسب إليها هاجر، تسعي الأمة كما سعت، وتتعبد لله بما جاء ذكره في سورة البقرة إلي يوم الدين {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] ... !!

أما السكون فهو موات أو طريق إلي الموات ولعل الموت الأصغر (النوم) يأتي ساعة السكون وفي وقت السكون {فالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [الأنعام: 96] .. {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس: 67] .

الكون مجبول علي الحركة .. !! والإنسان مفطور علي الحركة .. !!، ورزق الإنسان يحب الحركة .. !! فلماذا السكون .. ؟!! ولماذا القعود .. ؟!! ولماذا الجمود .. ؟!!

السكون له أوقات معينة، وخطة محددة، ليكون بعده الانطلاق نحو الحركة والحياة .... !! {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 73] انه سكون من اجل الحركة .. !! هدوء من اجل الانطلاق .. !!

{للَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [غافر: 61] .

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [القصص: 72] وهذه رحمة من الله ... !!!

إن هذا الكون يسير وفق نظام دقيق وقوانين عليا وضعها الله سبحانه وتعالى لا تتبدل بتبدل المكان .. !! ولا تذهب مع مرور الزمان .. !! لا تتحول بتحول الأيام ولا تتغير بتغير الأنام، مؤمن أو كافر .. !! جاحد أو شاكر .. !! غني أو فقير .. !! عزيز أو ذليل .. !! سار معها من حاز نصرًا وتأيدًا ودار في فلكها من نال شرف القيادة والريادة وان كان غير كافرا، ومن اصطدم معها وعارضها وسار في عكس اتجاهها خسر وتقهقر وكان في ذيل الأمم، وإن كان مؤمنا، وعند الاصطدام بهذه القوانين ينشأ الخطر وتكون نتائج الإصلاح عكسية وخطيرة ويكونوا بعد ذلك سببا خطيرا ومعول هدم في جهود الدعاة والمصلحين لعدم تبصرهم بهذه القوانين ومن ثم يسيرون بعكس اتجاهها، لذلك فإن الأصل في الإنسان العامل الذي أدرك واجبه نحو دينه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت