فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 119

حبيبي الغالي .. من المعالي ألا تغضب لنفسك بل لربك!!

الغضب خلق ذميم، ونذر خطير، ومؤشر مرير، تنتفخ له الأوداج، وتحمر له الوجوه، وتبرز من اجله العيون، وتتضخم له الشرايين، وتضطرب له القلوب، فاجعله لربك لا لنفسك، لدينك لا لدنياك يكن محمود .. !!

إن الغضب عدو العقل، وهو له كالذئب للشاة إذا تمكن منه قتله، ينسي الحرمات، ويدمر الحسنات، ويجلب الجنايات:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة = ولكن عين السخط تبدي المساوي

وعين البغض تبرز كل عيب = ... وعين الحب لا تجد العيوب

مصل الغضب .. !! {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] ... {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43] {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 13] .

والغضب مثل البخار المضغوط في إناء محكم إذا لم يجد منفذًا لخروجه فانه يصيب الفرد بالأمراض المسماة بالأمراض (النفس- جسمية) مثل قرحة المعدة وارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية والقولون العصبي والصداع العصبي المزمن .. الخ عافانا الله وإياكم جميعا، ويعبر البعض عن ذلك بأن الغضب إذا لم يخرج فسوف يستقر في الأحشاء .. !!

وللرسول عليه الصلاة والسلام منهج فعال لتعديل السلوك في حالات الغضب .. !! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما تعدون الصرعة فيكم ) )؛ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: (( لا، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب ) )؛ قال الشيخ الألباني: صحيح.

كان يوما يمشى ومعه أنس فأدركه أعرابي فجذبه جذبًا شديدًا وكان عليه برد غليظ الحاشية، قال أنس رضي الله عنه: حتى نظرت إلى عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه، فقال: يا محمد هب لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضحك، ثم أمر بإعطائه ومنع الصحابة من التعرض له؛ رواه البخاري ومسلم ..

ولما أكثرت قريش إيذائه قال: (( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) )وعفا عنهم جميعًا، تلك هي أعظم درجات القوة النفسية ودلالة اكتمال العقل وانكسار قوة الغضب وخضوعها التام للعقل والحكمة ... !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت