فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 119

ومن الغضب المحمود ما كان لله عندما تنتهك محارمه، وتعصي أوامره، وتغتصب حدوده، ويصد عن سبيله، والذي لا يغضب في هذا الموقف ضعيف الإيمان قال تعالى عن موسى -عليه السلام- بعد علمه باتخاذ قومه العجل {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف:150] .

أما غضب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- فلا يُعرف إلا أن تنتهك محارم الله - تعالى- فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله -عز وجل.

ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على أصحابه وهم يختصمون في القدر فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب فقال: (( بهذا أمرتم؟ أو لهذا خلقتم؟ تضربون القرآن بعضه ببعض بهذا هلكت الأمم قبلكم ) )؛ فقال عبد الله بن عمرو: ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه؛ حسن صحيح.

وما أكثر ما تنتهك محارم الله تعالى في هذا الزمان سرا وجهرا، صباحا ومساءا، وكثير من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لا همَّ لها سوى نشر الرذيلة، ومحاربة الفضيلة، وإشاعة الفاحشة، وبث الشبهات، وتزيين المنكر، وإنكار المعروف، والاستهزاء بالدين وشعائره، وشرائعه وهذا يوجب الغضب لله تعالى وهو من الغضب المحمود، وعلامة على قوة الإيمان، وهو ثمرة لحفظ الأوطان، وسلامة الأبدان، وتظهر ثمرة الغضب هنا بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والرد على الشبهات أما السكوت المطبق مع القدرة على التغيير فسبب للهلاك ... !!

عن زينب بنت جحش -رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- استيقظ من نومه وهو يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه) - وحلق بأصبعه وبالتي تليها - قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) )؛ صحيح الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت