ومن الغضب المحمود: الغضب لما يحدث للمسلمين من سفك للدماء، وانتهاك للأعراض، واستباحة للأموال، وتدمير البلاد والعباد بلا وجه حق ... !!
والمذموم من الغضب ما كان في سبيل الباطل والشيطان كالحمية الجاهلية، والغضب بسبب تطبيق الأحكام الشرعية، وانتشار حلق تحفيظ القرآن الكريم، ومعاداة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بسبب محاربتهم للرذيلة، وكذا الدفاع عن المنكرات كالتبرج والسفور، وسفر المرأة بلا محرم، ويظهر ذلك جليا في كتابة بعض كُتَّاب الصحف الصفراء، فتجد أحدهم يغضب بسبب ذلك، ولا همَّ له سوى مسايرة العصر!! سواء وافق الشرع المطهر أو خالفه فالحق عندهم ما وافق هواهم والباطل ما عارض غاياتهم!!
والغضب قد يكون مباح أي في غير معصية الله ولم يتجاوز حدَّه كأن يجهل عليه أحد، وكظمه هنا خير وأبقى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] ... هذه جارية لعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء، فتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله - عز وجل - يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} ، فقال لها: قد عفا الله عنك، قالت: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، قال: اذهبي فأنت حرة .. !!
والغضب يكون بين التفريط: اويكون ذلك بفقد قوة الغضب بالكلية أو بضعفها.
والإفراط: ويكون بغلبة هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين ولا تبقى للمرء معها بصيرة ونظر ولا فكرة ولا اختيار، والاعتدال: وهو المحمود وذلك بأن ينتظر إشارة العقل والدين ... !!
بواعث الغضب:
*العُجب .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان قال أبو داود رواه القسملي عن الأعمش.
*المراء: للمراء آفات كثيرة منها: الغضب لهذا فقد نهى الشارع عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ) )؛ حسن سنن أبي داوود.