حبيبي الغالي المروءة درجة من سلم المجد والمعالي!
المروءة سجيةٌ جُبلت عليها النفوس الزكية، وشيمةٌ طبعت عليها الهمم العالية، وضعفت عنها الطباع الدنية، إنها حلية النفوس، وزينة الهمم، ومراعاة الأحوال التي تكون على أفضلها وهي استعمال ما يُجمل الإنسان ويزينه، وترك ما يدنسه ويشينه، سواءٌ تعلق ذلك به وحده، أو تعداه إلى غيره.
قالت العرب:"لا تصغرن هممكم؛ فإنه لا احد أقعد عن المكرمات من صغير الهمة"
وإن أول المروءة: طلاقة الوجه، والثاني: التودُّد، والثالث: قضاء الحوائج".."
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفاسفها ) ).
وقال من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته، ووجبت أخوته. لكن الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق يبدلون القيم ويغيرون المفاهيم حتى أصبح الجهاد والالتزام بالدين إرهابا، الخلاعة أصبحت فنا راقيا، والميوعة أمست طربا شافيا، والهدايا والإكراميات غدت رشوة مقنعة، والنفاق والكذب أصبح موضة اليوم وكل يوم صحيح"إن لم تستح فاصنع ما شئت"... !!
هؤلاء وأمثالهم ماذا يأخذون من الدنيا؟ وماذا يبقون للآخرة؟!! هل ماتت لديهم النخوة أم ضاعت من قلوبهم ونفوسهم المروءة ... !
صدق من قال:
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم = وقد عاش قوم وهم في الناس أموات
وصدق من قال:
كل بن ادم وإن طال سلامته = لابد يوما علي أله حدباء محمول
إذا كان أخر العمر موتا = ... فسواء قصيرة والطويل
قال بعض الحكماء: أصنع الخير عند إمكانه يبقي لم حمده عند زواله وأحسن الدولة لك يحسن لك والدولة عليك وأجعل زمان رخائك عده لزمان بلائك لو بقي شرط من هذه الشروط عند القوم ما حدث الذي نراه، وفوق كل ذلك ضاع الوعد وذهب العهد وتلاشي الصدق ومات العفو؛ لكن هل ماتت المروءة؟؟ هدد المعتصم بجيش جرارا من أجل صرخة امرأة (وا معتصماه) أوله عند ملك الروم وأخره عند المعتصم حتى أطلق صراحها ولقد قامت غزوة