بني النضير وإجلاء اليهود عن المدينة من أجل المروءة!! من أجل صرخة امرأة وإسلاماه، وكم من صرخة اليوم وكل يوم وإسلاماه!! هل من مجيب؟ هل من ملبي؟ هل من صاحب مروءة؟!!
ورد أنه كان رجل يتجر ويرعى في مال أيتام وفى إحدى الرحلات عادت القافلة وفى طريق العودة مرت بحائط أي بستان في حوافه عنب فمد أول جمل في القافلة عنقه فأكل عنقودا من العنب فرآه رجلا من الداخل فرمي الجمل بحجر فقتل الجمل فأخذ الرجل صاحب القافلة حجرا ورماه على صاحب البستان فقتله فخرج أهل الرجل المقتول وأمسكوا بصاحب القافلة وقالوا لن نتركك حتى يحكم فيك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وبالفعل أخذوه وذهبوا إلى أمير المؤمنين عمر وقصوا عليه ما حدث فحكم على الرجل بالقصاص أي القتل فقال الرجل يا أمير المؤمنين إني أرعى في مال أيتام فأمهلني ثلاث أيام حتى أؤدي ما معي إلى أهله ثم أعود فقال ومن يضمنك فنظر الرجل في مجلس عمر ولم يجد أحدا بعرفه من الحاضرين لأنه ليس من أهل البلد ثم أشار الرجل على أحد الحاضرين توسم فيه خيرا وهو لا يعرفه وقال هذا الرجل يضمنني وهذا الصحابي هو أبو ذر الغفاري رضي الله عنه فقال عمر يا أبا ذر تضمنه قال أبو ذر نعم أضمنه فقال عمر اذهب يا رجل وإن لم تأت قبل ثلاث اقتصصنا من أبى ذر ضامنك، فذهب الرجل،،، ومضى اليوم الأول والثاني ولم يأتي الرجل وجاء اليوم الثالث ولم يأتي الرجل فقال عمر بعد أن انعقد مجلسه للقضاء ائتوا بأبي ذر حتى يقام عليه الحد - لأنه هو الضامن والضامن غارم - فقال الناس يا أمير المؤمنين فلنتمهل قليلا لعل الله يأتي بالرجل وبعد أن انتصف النهار وبعد صلاة العصر ولم يأتي الرجل فيقول عمر ائتوا بأبي ذر فيقول الناس يا أمير تمهل قليلا لعل الله يأتي بالرجل وإذا برجل يصيح ... يا أمير المؤمنين أرى غبارا على الطريق لعله الرجل فإذا به الرجل المحكوم عليه بالقصاص قد جاء فتعجب عمر والناس وقال عمر يا رجل كيف جئت وأنت تعلم أنك مقتول أي سيقام الحد عليك بالقتل فقال الرجل يا أمير المؤمنين جئت حتى لا يقال أن أهل الوفاء بالعهد في الإسلام قد ماتوا، فقال عمر لأبى ذر وأنت يا أبا ذر ما حملك على أن تضمن من لا تعرفه وعرضت نفسك للقتل فقال أبو ذر يا أمير المؤمنين ضمنته حتى لا يقال أن أهل المروءة في الإسلام قد ماتوا، فإذا بأهل القتيل يقولون يا أمير المؤمنين ونحن عفونا حتى لا يقال أن أهل العفو في الإسلام قد ماتوا.