حدث هذا في الزمن الجميل، أما الآن:
مررت علي المروءة وهي تبكي ... = فقلت علام تنتحب الفتاة
فقالت كيف لا ابكي وأهلي ... = ... جميعا دون خلق الله ماتوا
هل من عمر جديد يقتص من الظالم للمظلوم؟ يعيد الحق المسلوب لأصحابه الأصليين؟ نؤمل في رجال أخلصوا لله نواياهم وترفعت عن الدنايا هممهم، وذهبوا عن المتاع المبذول الأمان المتاح لا يهابون أحد إلا الله ولا يخشون غير الله، لذلك يصدرون المروءة!!! رغم قلة عددهم إلا أنهم مشاعل النور ومصابيح الحق ودعاة الأمل في زمن خفت فيه النور، وضاع فيه الحق، وتلاشي فيه الأمل! هل ماتت المروءة؟ أم بقي منها شيء؟ في وسط هذه الأجواء الساخنة، بل الأكثر سخونة في الأمة، رأينا من يخاف علي الناس من ظلم الظالمين، ويتألم لضياع الحق علي أيدي طغاة الأمس واليوم، إن هناك أناس لا يملكون من حطام الدنيا شيء يخافون علي الحق الضائع ويغارون علي الحرية المسلوبة، ويتألمون لظلم الظالمين، رغم أن الأمر لم يتعدي الخوف والألم إلا أنه قد يكون شعاع النور، وبصيص الأمل الذي قد يزداد إشعاعا وتألقا فتنعم به القلوب المتعطشة للحرية، وتزدان به النفوس الباحثة عن الحق وأهلة ونعود إلي المجد الجميل والزمن الجميل الذي يدعو إليه محمد إقبال مرة أخري:
كنا جبال في الجبال وربما ... = ... سرنا علي وجه البحار بحارا
لم تنس إفريقيا ولا صحراؤها = سجداتنا والأرض تقذف نارا
كنا نقدم للسيوف صدورنا = ... لم نخش يوما غاشما غدارا
بمعابد الإفرنج كان آذاننا قبل = ... الكتائب يفتح الأمصار
ندعو جهارا لا اله سوي الذي = ... فطر الوجود وقدر الأقدار
وهذه وسائل عملية ترتقي بهمتك، وتشعل إرادتك، وتقوي عزيمتك نحو المعالي فالتزمها تكن لك عونًا بإذن الله في رفع همتك رويدًا رويدًا حتى تبلغ القمة:
* اجتناب الذنوب والمعاصي؛ لأنها تسقط الهمم وتوهن العزائم، وتضعف الإرادة، وبآثارها الوخيمة، وتقعد به عن ركب المتسابقين، ولله در الشافعي إذ قال:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي = فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نور = ... ونور الله لا يهدى لعاصي