فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 119

لأحد غيركم. تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 2059 في صحيح الجامع.

{وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ .... } :

وكما لا يستوي الأعمى والبصير لا يستوي الظلمات والنور: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] .

وكان للأيه 40 من سورة النور وقعٌ خاصٌ في سمعي وشعور مرهف في تفكيري، وإحساس رائع في ضميري وانأ استمع إليها في صلاة التراويح، من صوت ندي بارك الله في صاحبه وأتم عليه نعمته، ونفع الله به قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} .

بحثت عن تفسير الآية في كتب العلماء الإجلاء قبل الوقوف على الإشعاع الخاص بهذه الآية في نفسي لامسك قلمي واسطر هذه السطور لعل الله يتقبلها وينفع بها ولا يحرمنا أجرها إن شاء ربي.

صاحب الظلال يقول في تفسير الآية:"ونور الله هدى في القلب؛ وتفتح في البصيرة؛ واتصال في الفطرة بنواميس الله في السماوات والأرض؛ والتقاء بها على الله نور السماوات والأرض. فمن لم يتصل بهذا النور فهو ظلمة لا انكشاف لها، وهي مخالفة لا أمن فيها، وهي ضلال لا رجعة منه. ونهاية العمل سراب ضائع يقود إلى الهلاك والعذاب؛ لأنه لا عمل بغير عقيدة، ولا صلاح بغير إيمان. إن هدى الله هو الهدى. وإن نور الله هو النور".

الظلمات بعضها فوق بعض حتى ليخرج يده أمام بصره فلا يراها لشدة الرعب والظلام إنه الكفر ظلمة منقطعة عن نور الله الفائض في الكون وضلال لا يرى فيه القلب أقرب علامات الهدى ومخافة لا أمن فيها ولا قرار.

الصابوني صاحب صفوة التفاسير يقول في تفسير الآية .."أي ومن لم يهده الله للإِيمان وينور قلبه بنور الإِسلام لم يهتد أبد الدهر، ذكر تعالى لعمل الكافر مثالين: الأول لعمله الصالح ومثَّل له بالسراب الخادع، والثاني لاعتقاده السيئ ومثَّل له بالظلمات المتراكم بعضُها فوق بعض ثم ختم الآية الكريمة ذلك الختام الرائع {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} مقابل قوله في المؤمن {نُّورٌ عَلَى نُورٍ} فكان هذا التمثيل والبيان في غاية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت