فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 119

حبيبي الغالي لا تخف من غير الله!! أليس الله بكاف عبده؟!!

قال الله تعالى"أليس الله بكاف عبده؟ ويخوفونك باللذين من دونه، ومن يضلل الله فما له من هاد"هذه الآية تريح المتعبين وتطمئن الكادحين وتبشر المجاهدين في ساحات الحق، يرفعون رايته، ويحملون دعوته ويستظلون بظله، لا يمضون إلا في طريقه، ولا يسمعون إلا نبأه، ولا يصحبون إلا أهله.

المؤمن لا يخشي تهديد ولا يخاف وعيد:

هذه الآية تعلم المسلمين إن الخوف والخشوع لا يكونا إلا لله الواحد الأحد أما غيره فلا يخاف منه ولا يخشع له، وان من يخشى غير الله فهو مشرك به والإسلام من أوله إلى أخره دعوه عامه إلى البسالة والجرأة والتضحية والاستهانة بالموت في سبيل الله .. لقد مضت سميه رضي الله عنها أول شهيدة في الإسلام إلى ربها حرة عزيزة كريمه بعد أن طعنت في مكان عفتها من طغاة الأمس البعيد وورثت الإيمان ينعم به الأجيال جيلا بعد جيل والقران يقول {وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب: 39] . {وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [المائدة: 54] . والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"رواه الحاكم على شرط الصحيحين. انه الإيمان يتلاشى معه الخوف إذا تعمقت جذوره وقوى سلطانه، انه يمد صاحبه بيقين لا يهن وهمه لا تنتهي، وأمل لا يخبو وسعادة لا تنقطع ودافع لا يتوقف وعزم لا يخور، وهو يملك الدنيا ولا تملكه ويجمع المال ولا يستعبده وتحيطه النعمة ولا تبطره، وينزل به البلاء ولكنه لا يقهره لا يزيده البلاء إلا قوه إلى قوته، وعزيمة إلى عزيمته، كالذهب الأصيل لا تزيده النار إلا نقاء وصفاء.

ورحم الله بلال الحبشي عندما كان يتحدى أمية بن خلف الذي كان يشطاط غضبا، أما بلال فكان ينعم بذكر الله (احد احد) ... أليس الله بكاف عبده؟

ورأينا سحره فرعون وقد استهانوا بالدنيا ولم يبالوا بالموت يقولون لفرعون {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاة} [طه: 72] . لقد انقلبوا من إتباع له إلى دعاه له يبشرون وينذرون (إنا أمنا بربنا يغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت