فهرس الكتاب
وابقي) .. أليس الله بكاف عبده؟
إنه الإيمان الذي جعل القلة تنتصر على الكثرة والأميين يغلبون المتحضرين، ورعاه الغنم ينتصرون على طغاة البشر بيقينهم في قلوبهم ومصاحفهم في أيديهم وسيوفهم على أكتافهم ومساكنهم على ظهور خيولهم يقولون لملوك الفرس وصناديد الروم: نحن قوم إبتعثنا الله لنخرجكم من عباده العباد إلى عباده رب العباد ..
أسباب ضعف الأمة:
لقد كشف الرسول - صلى الله عليه وسلم - لامته عن أسباب ضعفها حين تضعف وهوانها حين تهون على أعدائها فقال"يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"ثم بين أن سبب ذلك حب الدنيا وكراهية الموت هذا هو مبعث الوهن الحقيقي وسر الضعف المقيت، أن يخلد المرء إلى دنياه الخاصة فيعيش عبدا لها مطواعا لأوضاعها أسيرا لقيودها تحركه الملذات كالخاتم في الإصبع وتسيره الغرائب المادية كالثور في الساقية، يتحرك في مدار محدود فاقد الهدف معصوب العينين سليب الغاية.
حب الدنيا هو الذي يجعل الملك في صولجانه عبدا ضعيفا ذليلا إمام امرأة يعشقها أو شهوه يطمع في نيلها أو بطانة تعينه على ظلمه وطغيانه وسرقاته ونزواته وكراهية الموت هي التي تجعل الإفراد والجماعات يؤثرون حياه ذليله على موت كريم، يوثرون حياه يموتون فيها كل يوم موتات، على موت يحيون بعده حياه الخلود. الخوف والحرص اللذان يضعفان النفوس ويحنيان الرؤوس ويذلان الأعناق ويذهبان الأخلاق، لكن العبد إذا هانت عليه الدنيا ولم يبال بالموت هان عليه جبابرة الأرض وملوك الناس، وبأس الطغاة وقوى الأرض جميعا انه لا يقف ليسال ماذا سيأخذ وماذا سيدع؟ ماذا سيقبض وماذا سيدفع؟ ماذا سيخسر وماذا سيكسب؟ إن الأفق إمامه مشرق وضاء هناك في جنه الخلد لذلك ينظر إلى الذهب كما ينظر إلى الحجر، وينظر إلى السيف كما ينظر إلى العصا أو هو أدنى.
المؤمن يورث الإيمان فيكفه الله:
إن الغلام في قصه الساحر والراهب المذكورة في صحيح مسلم لم يبال بالموت ولم يخشى إلا الله حين أمر الملك زبانيته أن يصعدوا به إلى أعلي الجبل ويقذفوه من فوق ليسقط إربا إربا ولكن الغلام اتجه إلى القاهر الغالب القادر سبحانه (اللهم اكفينهم بما