فهرس الكتاب
شئت وكيف شئت) فاهتز الجبل فقتلوا جميعا وعاد الغلام سالما ماشيا إلى الملك فازداد الملك غضبا واصدر أمرا لزبانيته - وهم كثر عبر الأزمان - بان يحملوه في قرقور ويقذفوه في وسط البحر، وبينما هم ينفذون الأمر اتجه الغلام إلى ربه (اللهم اكفينهم بما شئت وكيف شئت) فاضطرب البحر وهاج الموج وغرقوا جميعا إلا الغلام فرجع سالما ماشيا إلى الملك ثم طوع الغلام الملك لمبدئه ومنهجه"بسم الله رب الغلام"ومضى الغلام حرا عزيزا كريما شهيدا مورثا الحرية والعزة والكرامة والشجاعة والإيمان .. أليس الله بكاف عبده؟
وهذه امرأة فرعون التي ضرب الله بإيمانها مثلا للذين أمنوا، وخلد ذكرها في القران لأنها أعلنت إيمانها ولم تخف من بطش فرعون اللعين وصبرت على تعذيبه، وأثرت ما عند الله من نعيم مقيم على نعيم الدنيا الزائف الزائل.
عن أبى هريرة رضي الله عنه قال (( إن فرعون أوتد لامرأته أربعه أوتاد في يديها ورجليها فكان إذا تفرقوا عنها ظللتها الملائكة، فقالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين فكشف لها عن بيتها في الجنة ) )؛ رواه أبو يعلى.
المؤمن في جنب الله قوي:
هكذا المؤمن شجاع في مواطن البأس، ثابت في مواضع ألشده لا تتزلزل له قدم ولا يتزعزع له ركن لا يخشى الناس قلوا أو كثروا ولا يبالى بالأعداء زادوا أو نقصوا لا يخاف إلا من ذنبه ومن سخط ربه إذا قيل له أعدائك أكثر عددا تلي قول الله تعالى {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] وإذا قيل له أنهم أكثر مالا قرى قول الله عز وجل {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال: 36] وإذا حذروه من مكرهم تلي قول الله عز وجل {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] : وإذا قيل له أنهم امنع حصونا قرأ عليهم {ظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2] انه يسير بمعونة الله وينظر بنور الله ويقاتل بسيف الله ويرمى بقوه الله {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى ... } [الأنفال: 17] لقد انتصر البندريون مع قله عددهم وضعف عتادهم وانهزم خصومهم مع كثره عددهم وقوه عتادهم