فهرس الكتاب
خالقهم ورازقهم فوجد دواب وذئاب، وحوش وسباع، وغيرها فخاطبهم قائلا: نحن أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم وجئنا لنفتح هذه البلاد بلا اله إلا الله محمد رسول الله، فادخلي في بيوتك فامتثل الكل لهذا النداء ولم يؤذي احد من المسلمين في شيء، حفظوا الله فحفظهم، وهارون الرشيد رضي الله عنه كان يخاطب السحابة قائلا: أمطري أنا شئت فساتيني خراجك حفظ الله فتجاوبت معه السماء، فإذا حفظت الله كانت السماء معك والأرض معك، الطير معك والجو معك، أما إذا لم تحفظ ربك تنكر منك كل شيء حتى الثوب الذي تلبسه حتى الدابة التي تركبها حتى زوجتك التي معك، تعصيك لأنك نغمة شاذة، وأنت طريق معوج، وأنت سبيل متنكر لماذا؟ لأنك لم تحفظ الله، أخرج البخاري ومسلم في صححيهما من حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (بينما رجل يمشى في أرض فلاة إذ سمع صوتًا في سحابة يقول: اسق أرض فلان فأفرغ السحاب ماءه في شرجه من شراج الحرة فذهب ذلك الرجل الذي كان يمشى إلى المكان الذي أفرغ السحاب ماءه فيه فرأى رجلًا معه فأسًا يمهد مجرى للماء حتى يذهب إلى أرضه أو بستانه حتى استوعب الماء كله فذهب إليه وقال: السلام عليك يا فلان باسمه الذي سمعه في السحابة فقال وعليك السلام من أين عرفت اسمي؟ قال: إني سمعت صوتًا في سحابة يقول: اسق أرض فلان فأفرغ السحاب ماءه عندك فماذا تصنع؟ قال: أما قد قلت لي ذلك فإني أنتظر ما يخرج من الأرض فأقسمه ثلاث أقسام: قسم أتصدق به وقسم آكله أنا وعيالي وقسم أرده في بطنها، وقسم أرده في بطنها: أي بذرًا في باطن الأرض حتى يخرج مرة أخري) وهكذا إذا حفظت الله كان الكون معك، بسمائه وأرضه، بشمسه وقمره، بسحبه ومطره، ببحره وجوه، بنبته وطيره، بمدده وغوثه .. !!) (احفظ الله يحفظك) .
* في الدين: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (إن قبضت نفسي فارحمها وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) وروي بعض السلف إن العبد المؤمن إذا حضره الموت يقال للملك: شم رأسه فيقول أجد في رأسه القران، فيقال شم قلبه فيقول أجد في قلبه الصيام، فيقال: شم قدميه فيقول أجد في قدميه القيام، فيقول حفظ نفسه فحفظه الله وكان صلي الله عليه وسلم إذا ودع احد أصحابه يقول له (استودع الله