فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 119

السماء: إن أردت أن يطبق عليهم الأخشبين لفعل .. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إني ارجوا الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده ولا يشرك به شيئا"فكان عمر وأبو عبيده وخالد بن الوليد وغيرهم رضي الله عنهم جميعا الذين ملئوا الأرض إخلاصا وإيثارا وعدلا، وعندما أراد الأعداء أن يقتلوه بكيدهم ومكرهم وحقدهم وسيوفهم في الهجرة خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من وسطهم يرميهم بالتراب وهو يتلو قول الله تعالى {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس: 9] ثم يتجه إلى ربه {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا} [الإسراء: 80] ثم يصل إلى الغار فيصلوا ورائه فيأتيه الوحي من الله {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85] ، وعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في فتح مكة على رأس عشره ألاف مسلم متواضعا إلى ربه مسبحا بحمده مستغفرا من ذنبه {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1 - 3] فكان النصر والتمكين والفتح المبين، والله لا يخلف وعده.

في بدر عندما تعالت أصوات المتجرين والمتكبرين الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس يدقون الطبول وينحرون الجذور ويشربون الخمور ويسمعون القيان (المغنيات) كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلجأ إلى ربه ويتضرع إليه، يلوذ به ويدعوه".. اللهم أنهم جياع فأطعمهم حفاه فاحملهم عراه فاكسهم اللهم أن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد ذلك في الأرض أبدا"حتى وقع ردائه فأعاده أبو بكر - رضي الله عنه - لهم قائلا:"كفاك مناشده ربك إن الله سينجز لك ما وعدك .. وما إن انتهى النبي من الدعاء حتى ردت السماء واستجاب رب السماء {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] بل وعلم الله ملائكته كيف يحاربون مع المؤمنين وأين يضربون الأعداء { ... فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] جاء النصر فكان حليف لمسلمين وكان فرقانا بين الحق والباطل {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: 123] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت