فهرس الكتاب
الهرب وهو مصير كل الذين على شاكلتهم إلى يوم الدين، حتى الذي كان من صلب نوح عليه السلام تلاشى مع الغرقى لأنه مشرك وظالم وعمل غير صالح، أما أنت أيها المؤمن يجب أن تتجه إلى ربك وتلجأ إليه في شدتك ورخائك، في يسرك وعسرك، في صحتك ومرضك، في ضعفك وقوتك، في غناك وفقرك، في حركاتك وسكناتك، في حلك وفى ترحالك، حتى ولو أصابك شيء من اللمم، ادم عليه السلام عندما اخطأ في جنب الله عاد إلى ربه واستغفر من ذنبه ولجا إليه بكلمات تلقاها منه فتاب عليه {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] ويونس عليه السلام عندما ضاق ذرعا بقومه ورحل عنهم إلى غيرهم وظن أن الله لن يضيق عليه ابتلاه ربه بظلمات ثلاث الليل، البحر، بطن الحوت، لكنه عليه السلام عرف خطئه ولجأ إلى ربه في شدته وفى ظلماته فكانت الإجابة السريعة قال تعالى"وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادي في الظلمات ان لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 88] هذا الأمر ليس خاص بيونس وإنما بكل المؤمنين عبر الأجيال والأزمان وعلى مر الدهور وكر العصور، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما دعي بها عبد ألا اذهب الله همه وفرج كربه دعوه يونس ) )."
عندما ابتلى أيوب عليه السلام بالمرض لم يطلب من ربه ولم يقترح عليه وإنما لجأ إليه في أدب جم وتواضع ضخم قائلا: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] فكانت الإجابة وكان العوض عن هذا المرض كما ذكر في الآية {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء: 83 - 84] . ومحمد - صلى الله عليه وسلم - عندما تكالب عليه الأعداء في الطائف وسلطوا عليه أطفالهم وسفهائهم فرموه بالحجارة فاختلط دمه بعرقه بدموعه توجه إلى ربه"اللهم إليك اشكوا ضعف قوتي وقله حيلتي وهواني على الناس .. أنت رب المستضعفين وأنت ربى إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمنى أم إلى عدو ملكته امرئ .. إن لم يكن بك غضب على فلا أبالى .."شعار المصلحين عند كل شده أو ضيق أو ضر"أن لم يكن بك غضب على فلا أبالى"لذا كانت الإجابه من الله تعالى على لسان جبريل عليه السلام أمين وحى