فهرس الكتاب
والتي تنتسب أنت لها أيها الحبيب، ما كانت إلا من هذا الباب، باب الدعاء {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [البقرة: 127 - 129] إبراهيم عليه السلام كان في صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء غايته توحيد الله في الأرض وتعبيد الناس لرب الناس وإنجاب الأولاد ليس من اجل الطعام والشراب ولا من اجل العزوة والمتعة فحسب وإنما من اجل أن يركعوا لله ويسجدوا من اجل قضيه التوحيد من اجل الدعوة والرسالة ورفع راية العقيدة عاليه {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ} [إبراهيم: 37] عندما كبر إسماعيل كانا يرفعان القواعد من البيت وكانت التسلية ليست غناء تافها أو طربا مذموما أو لهوا ممقوتا كلا .. ! وإنما اللجوء إلى الله والاستعانة به والدعاء من اجل إقامة الحق في الأرض، ما كانت ألامه الإسلامية بطولها وعرضها وما كان الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - يقودها، ويسوسها، ويرفع من شانها، ويعلى من مكانتها إلا نتيجة هذا الدعاء وما كان هذا البيت العتيق الذي جعله الله مثابة للناس وآمنا إلا عن طريق سواعد هذين النبيين الكريمين، قد يسال سائل لماذا انتشر الفساد وعم الاستبداد وازداد ظلم العباد؟ لأنهم لم يأخذوا بكل الأسباب ولم يطرقوا كل الأبواب فان فعلو ذلك كان الكون معهم بشجره وطيره بشمسه وقمره ببحره وبره بسمائه وأرضه، كيف؟ عندما ظلم نوح عليه السلام وسخر به وصد عن السبيل، لجأ إلى ربه بعد أن اخذ بكل الأسباب وطرق كل الأبواب {أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} [القمر: 10] ثلاث كلمات توجه بها لرب السموات أني مغلوب فانتصر، هل كان الكون معه؟، هل رفعت دعوته إلى عليين؟ هل استجاب الله له؟ نعم {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [القمر: 11 - 13] كلمات، المصلحون الذين كانوا مع نوح عليه السلام حماهم الله من الغرق لان الذي صنع هذه المعجزات قادر على أن يحفظهم أما المتجرين الظالمين، المستهزئين بالدين فكان الماء من فوقهم ومن تحتهم حتى لا يستطيعوا