تَعَالَى: {إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [1] أَيْ إِذَا تَلَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي تِلَاوَتِهِ. وَالْأَمَانِيُّ أَيْضًا مَا يَتَمَنَّاهُ الْإِنْسَانُ وَيَشْتَهِيهِ. قَالَ قَتَادَةُ: {إِلَّا أَمانِيَّ} يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ [2] .
-ذم من لا يعتني بمعرفة معاني كتاب الله عزّ وجلّ.
-من لا يفهم المعنى فإنه لا يتكلم إلا بالظن، لقوله تعالى: {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} ، العامي يقرأ القرآن من أوله إلى آخره، لكن لا يفهم معناه، فإذا تكلم في حكم من أحكام الله الشرعية التي دل عليها الكتاب فإنما كلامه عن ظن، لأنه في الحقيقة لا يعلم، ولا يمكن أن يعلم إلا إذا فهم المعنى [3] .
- {يَظُنُّونَ} يَكْذِبُونَ وَيُحْدِثُونَ، لِأَنَّهُمْ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِصِحَّةِ ما يتلون، وإنما هم مقلدون لاحبارهم فيما يقرءون به [4] .
-ذم الحكم بالظن، وأنه من صفات اليهود، وهذا موجود كثيرًا عند بعض الناس الذين يحبون أن يقال عنهم:"إنهم علماء"، تجده يفتي بدون علم، وربما أفتى بما يخالف القرآن، والسنة وهو لا يعلم.
- {فَوَيْلٌ} عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْوَيْلُ الْمَشَقَّةُ مِنَ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ الْهَلَكَةُ، وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي هلكة دعا بالويل [5] .
-المقلد ليس بعالم، لأنه لا يفهم المعنى، وقد قال ابن عبد البر:"إن العلماء أجمعوا أن المقلد لا يعد في العلماء"، وهو صحيح: المقلد ليس بعالم، غاية ما هنالك أنه نسخة من كتاب، بل الكتاب أضبط منه، لأنه قد ينسى، وليس معنى ذلك أننا نذم التقليد مطلقًا، التقليد في موضعه هو الواجب، لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [6] .
-تحقيق مباشرتهم ذلك التحريف بأنفسهم، وذلك زيادة في تقبيح فعلهم، فإنّه يقال: كتب فلان كذا وإن لم يباشره بنفسه، بل أمر غيره به من كاتب له، ونحو ذلك [7] .
- {بِأَيْدِيهِمْ} تَأْكِيدٌ، فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْكَتْبَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْيَدِ، فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ:" {وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ} [8] ، وَقِيلَ: فَائِدَةُ {بِأَيْدِيهِمْ} بَيَانٌ لِجُرْمِهِمْ وَإِثْبَاتٌ لِمُجَاهَرَتِهِمْ، فَإِنَّ مَنْ تَوَلَّى الْفِعْلَ أَشَدُّ مُوَاقَعَةً مِمَّنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ وَإِنْ كَانَ رَأْيًا لَهُ. وفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا التَّحْذِيرُ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالزِّيَادَةِ فِي الشَّرْعِ،"
(1) سورة الحج: الآية 52.
(2) تفسير القرطبي 2/ 6.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 256.
(4) تفسير القرطبي 2/ 6.
(5) تفسير القرطبي 2/ 8.
(6) سورة النحل: الآية 43.
(7) الموسوعة القرآنية وخصائص السور 1/ 264.
(8) سورة الأنعام: الآية 38.