فَكُلُّ مَنْ بَدَّلَ وَغَيَّرَ أَوِ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ هَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ [1] .
-الوعيد على الذين يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون هذا من عند الله وهم كاذبون.
-أنهم يفعلون ذلك من أجل الرئاسة، والمال، والجاه، لقوله تعالى: {لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} ، وقد ورد الوعيد على من طلب علمًا يبتغى به وجه الله لينال عرضًا من الدنيا [2] .
- {لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَأْخُذُونَهُ بِالْقِلَّةِ، إِمَّا لِفَنَائِهِ وَعَدَمِ ثَبَاتِهِ، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ حَرَامًا، لِأَنَّ الْحَرَامَ لَا بَرَكَةَ فِيهِ وَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ [3] .
-الدنيا كلها مهما بلغت فهي قليل، كما قال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [4] .
-الجزاء بحسب العمل، لقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} .
- {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} قِيلَ مِنَ الْمَآكِلِ. وَقِيلَ مِنَ الْمَعَاصِي. وكرر الويل تغليظا لفعلهم [5] .
-إثبات العلل، والأسباب، لقوله تعالى: {مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} ، فإن هذا بيان لعلة الوعيد، وهذه غير الفائدة السابقة، لأن الفائدة السابقة جزاؤهم بقدر ما كتبوا، وهذه بيان السبب [6] .
-عقوبة القول على الله بغير علم تشمل الفعل، وما ينتج عنه من كسب محرم، لقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} .
-الأماني التي يلجأ إليها المنحرفون عن العقيدة الصحيحة، حين يطول بهم الأمد، وينقطع ما بينهم وبين حقيقة دينهم، فلا يبقى لهم منه إلا اسمه وشكله، دون موضوعه وحقيقته ويظنون أن هذا يكفيهم للنجاة من العذاب بحكم ما يعلنونه بألسنتهم من أنهم على دين الله [7] .
-التحذير الشديد من الفتاوى الباطلة التي تحرم ما أحل الله أو تحلل ما حرم ليتوصل بها صاحبها إلى غرض دنيوي كمال، أو حظوة لدى ذي سلطان [8] .
(1) تفسير القرطبي 2/ 9.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 259.
(3) تفسير القرطبي 2/ 9.
(4) سورة النساء: الآية 77.
(5) تفسير القرطبي 2/ 10.
(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 259.
(7) في ظلال القرآن 1/ 85.
(8) ايسر التفاسير 1/ 76.