القسم الحادي والعشرون: الآية 82 - 83
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83)
-مِيثَاقَ: الميثاق: العهد الشديد المؤكد.
-الْيَتَامَى: مفردها اليتيم: وهو من مات أبوه من بني الإنسان صغيرًا.
-الْمَسَاكِينِ: الذين عجزوا عن الكسب وليس عندهم ما يكفيهم.
-العمل وحده لا يكفي حتى يكون صادرًا عن إيمان، لقوله تعالى: {آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ، ولذلك لم ينفع المنافقين عملهم، لفقد الإيمان في قلوبهم [1] .
-تضمن ميثاق الله مع بني إسرائيل، ذلك الميثاق الذي أخذه عليهم في ظل الجبل، والذي أمروا أن يأخذوه بقوة وأن يذكروا ما فيه، القواعد الثابتة لدين الله، هذه القواعد التي جاء بها الإسلام أيضًا، فتنكروا لها وأنكروها [2] .
-جاء الترتيب في الآية بتقديم الأهم فالأهم، فقدّم حق الله تعالى لأنه المنعم في الحقيقة على العباد، ثم قدم ذكر الوالدين لحقهما الأعظم في تربية الولد، ثم القرابة لأن فيهم صلة الرحم وأجر الإِحسان، ثم اليتامى لقلة حيلتهم، ثمّ المساكين لضعفهم ومسكنتهم [3] .
- {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} ولم يقل: وقولوا لإِخوانكم أو قولوا للمؤمنين حسنًا ليدل على أنّ الأمر بالإِحسان عامٌ لجميع الناس، المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وفي هذا حضٌ على مكارم الأخلاق، بلين الكلام، وبسط الوجه، والأدب الجميل، والخلق الكريم.
-بيان عظمة الله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا} ، لأن الضمير هنا للتعظيم، وهو سبحانه وتعالى العظيم الذي لا أعظم منه.
-العبادة خاصة بالله تبارك وتعالى، فلا يعبد غيره، لقوله تعالى: {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ} ، لأن هذا يفيد الحصر [4] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 266.
(2) في ظلال القرآن 1/ 87.
(3) صفوة التفاسير 1/ 67.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 270.