مأمورًا به، ولا منهيًا عنه، لكن تركه أفضل، ولهذا وصف الله عباد الرحمن بأنهم: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [1] .
-من اسرار البيان ذكر الباء في آية سورة النساء [2] وحذفها في آية سورة البقرة [3] ،فقد ذكرت الباء مع الوالدين ومع ذي القربى. وذلك لأن السياق في سورة النساء والكلام عن القرابات من أول السورة إلى آخرها وليس فقط في الآية التي بين أيدينا. إذن ذكر الباء مع ذي القربى في هذه الآية من سورة النساء كان لمراعاة التفضيل والتوكيد. أما في آية سورة البقرة فليس السياق في القرابات فحذفت الباء في (ذي القربى) مراعاة للإيجاز [4] .
-الكلام الطيب، ولين الجانب، وإظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك مما هو نافع في الدين والدنيا كالحلم والصفح والعفو والبشاشة. وذلك لأن إحسان القول له تأثير فعال في النفوس، وبه يتم التكافل الأدبي أو الأخلاقي بين الناس، فإنه سبحانه عبر بقوله وَقُولُوا لِلنَّاسِ ولم يقل لإخوانكم، ليدل على أن الأمر بالإحسان عام لجميع الناس. عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» [5] .
-التولي قد يكون بإعراض، وقد يكون بغير إعراض، لأنه لو كان بإعراض مطلقًا لم يستقم قوله: {وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} [6] .
(1) سورة الفرقان: الآية 72.
(2) (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا {36} )
(3) (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ. سورة البقرة {83}
(4) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 81.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 2026، حديث 2626.
(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 272.