فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 504

-تجزئة أحكام اللّه، بأخذ بعضها وقبوله، ورفض بعضها والإعراض عنه، كفر بجميع الأحكام الإلهية. قال العلماء: كان اللّه تعالى قد أخذ على اليهود أربعة عهود: ترك القتل، وترك الإخراج، وترك المظاهرة، وفداء أساراهم، فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء، فوبخهم اللّه على ذلك توبيخا يتلى، فقال: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وهو التوراة وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [1] .

-كفر من لا يقيم دين الله إعراضًا عنه ودعم مبالاة به [2] .

-بني إسرائيل أُخذ عليهم تحريم قتال بعضهم بعضًا، لقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} .

-تحريم إخراج بعضهم بعضًا من ديارهم.

-الأمة كالنفس الواحدة، لقوله تعالى: {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ} .

-في قوله تعالى: {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} ، حث على اجتناب ما نُهي عنه، وكأن الذي اعتدى على غيره قد اعتدى على نفسه.

-بني إسرائيل قد أقروا على أنفسهم بهذا الميثاق، وشهد بعضهم على بعض، لقوله تعالى: {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} .

-بيان تمرد بني إسرائيل، حيث إنهم نقضوا العهد الذي أخذه الله عليهم، فصار بعضهم يقتل بعضًا، ويخرج بعضهم بعضًا من ديارهم [3] .

-تحريم التظاهر على الغير بغير حق، لقوله تعالى: {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ، وأما إذا علا عليه بحق فإن هذا لا بأس به، فإن الله سبحانه وتعالى فضل العباد بعضهم على بعض، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} [4] ، وقال تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [5] .

-الكفر ببعض الشريعة كفر بجميعها [6] .

(1) تفسير القرطبي: 2/ 22

(2) ايسر التفاسير 1/ 80.

(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 278.

(4) سورة الحجرات: الآية 13.

(5) سورة محمد: الآية 35.

(6) وجه ذلك أن الله توعد هؤلاء الذين يؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض، ومثل ذلك إذا آمن ببعض الرسل دون بعض فإنه كفر بالجميع، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى: {كذبت قوم نوح المرسلين} [الشعراء: 105] . ونوح هو أول الرسل لم يسبقه رسول، ومع ذلك جعل الله المكذبين له مكذبين لجميع الرسل، ولقوله تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقًا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا} [النساء: 150، 151] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت