فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 504

القسم السابع والعشرون: الآية 97 - 98

قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98)

-جِبْرِيلَ: الملك الموكل بالوحي الذي أنزله الله على الأنبياء عليهم السلام.

-مُصَدِّقًا: مؤيدًا للكتب السماوية.

-إن من الناس من يكون عدوًا لملائكة الله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} : ووجه ذلك: أن مثل هذا لكلام لو لم يكن له أصل لكان لغوًا من القول، والقرآن منزه عن هذا اللغو [1] .

-دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى شَرَفِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لأن الله تعالى دافع عنه.

-ذكر الوصف الذي يستحق أن يكون به وليًا لجبريل، لقوله تعالى: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} يعني: ومن كان هذه وظيفته فإنه يستحق أن يكون وليًا [2] .

- {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} ، خُصَّ الْقَلْبُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ وَتَلَقِّي الْمَعَارِفِ [3] .

-إثبات علوّ الله عزّ وجلّ، لقوله تعالى {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} ، وإنما نزل به من عند الله، والنّزول لا يكون إلا من أعلى.

-النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وعى القرآن وعيًا كاملًا لا يتطرق إليه الشك، لقوله تعالى: {نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} ، لأن ما نفذ إلى القلب حلّ في القلب، وإذا حلّ في القلب فهو في حرز مكين [4] .

-إن هذا القرآن إنما نزل بإذن الله، لقوله تعالى: {نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ} ، والإذن هنا كوني، وقد ذكر العلماء أن إذن الله تعالى نوعان:. كوني: وهو المتعلق بالخلق، والتكوين، ولا بد من وقوع ما أذِن الله تعالى فيه بهذا المعنى، مثاله قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [5] ، وقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} [6] وقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} [7] ، والثاني

(1) سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا يَأْتِيهِ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ بِالرِّسَالَةِ وَبِالْوَحْيِ، فَمَنْ صَاحِبُكَ حَتَّى نُتَابِعَكَ؟ قَالَ: (جِبْرِيلُ) قَالُوا: ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَبِالْقِتَالِ، ذَاكَ عَدُوُّنَا! لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْقَطْرِ وَبِالرَّحْمَةِ تَابَعْنَاكَ. تفسير القرطبي 2/ 36.

(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 316.

(3) تفسير القرطبي 2/ 36.

(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 316.

(5) سورة البقرة: الآية 255.

(6) سورة البقرة: الآية 102.

(7) سورة التغابن: الآية 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت