-الشياطين زينوا للناس السحر، وأوهموهم أنهم يعلمون الغيب [1] .
-رأى جمهور العلماء: أن للسحر حقيقة، يخلق اللّه عنده ما شاء، وأنه تقتدر به النفوس البشرية على التأثير في عالم العناصر، إما بغير معين، أو بمعين من الأمور كالكواكب السماوية، ويرون أن النفوس الساحرة ثلاث مراتب:
الأولى- المؤثرة بالهمة فقط من غير آلة ولا معين.
والثانية- بمعين من مزاج الأفلاك (أي طبيعتها) ، أو العناصر (الماء والهواء والتراب والنار) ، أو خواص الأعداد، أي حساب الجمّل، فلكل حرف من الأحرف الهجائية رقم حسابي معين.
والثالثة- تأثير في القوى المتخيلة: بأن يعمد الشخص إلى القوة المتخيلة فيلقي فيها أنواعا من الخيالات والصور، ثم ينزلها إلى الحس من الرائين، بقوة نفسه المؤثرة، فينظر الراءون كأن شيئا موجودا في الواقع، وليس هناك شيء من ذلك [2] .
-الشياطين كانوا يأتون السحر على عهد سليمان مع قوة سلطانه عليهم، لقوله تعالى: {مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [3] .
-سليمان عليه السلام كان نبيًا ملكًا. ولم يكن ساحرًا محترفًا للسحر [4] .
-سليمان لا يقر ذلك، لقوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} ، إذ لو أقرهم على ذلك. وحاشاه. لكان مُقرًا لهم على كفرهم [5] .
-الحكمة من تعليم الملكين الناس السحر، أن السحرة كثروا في ذلك العهد واخترعوا فنونًا غريبة من السحر، وربما زعموا أنهم أنبياء، فبعث الله تعالى المَلكْين ليعلما الناس وجوه السحر حتى يتمكنوا من التمييز بينه وبين المعجزة، ويعرفوا أن الذين يدّعون النبوة كذبًا إِنما هم سحرة لا أنبياء [6] .
-السحر له حقيقة وتأثير على النفس، حتى يستطيع الشخص بواسطته أن يفرق بين الرجل وأهله [7] .
(1) تفسير آيات الأحكام 1/ 86.
(2) تفسير المنير 1/ 248.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 331.
(4) تفسير آيات الأحكام 1/ 86.
(5) تفسير ابن عثيمين 1/ 331.
(6) صفوة التفاسير 1/ 74.
(7) تفسير آيات الأحكام 1/ 86.