فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 504

القسم الثالث والثلاثون: الآية 114 - 117

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)

-فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أي هنالك جهته التي أمركم بالتّوجّه إليها، وثمّة: إشارة إلى المكان البعيد.

-واسِعٌ: جواد يسع لما يسأل. ويقال: الواسع: المحيط بعلم كل شيء كما قال عز وجل: وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا.

-قانِتُونَ: أي مطيعون.

-بَدِيعُ: مبتدع أي مبتدئ.

-أَظْلَمُ: الظلم: وضع الشيء في غير موضعه.

-مَسَاجِدَ: موضع السجود وعبادة الله.

-خَرَابِهَا: أن تكون مهدمة معطلة.

-خِزْيٌ: ذل وهوان وصغار.

-سُبْحَانَهُ: تنزيه لله تعالى عن اتخاذ الولد.

-المعاصي تختلف قبحًا، لقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ} ، و {أَظْلَمُ} اسم تفضيل، واسم التفضيل يقتضي مفضَّلًا، ومفضَّلًا عليه، وكما أن المعاصي تختلف، فكذلك الطاعات تختلف: بعضها أفضل من بعض، والإيمان يزيد، وينقص [1] .

- {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها} وَالْمَعْنَى كَيْفَ تَدَّعُونَ أَيُّهَا النَّصَارَى أَنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ! وَقَدْ خَرَّبْتُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَمَنَعْتُمُ الْمُصَلِّينَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَنْ مَنَعَ مِنْ كُلِّ مَسْجِدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، فَتَخْصِيصُهَا بِبَعْضِ الْمَسَاجِدِ وَبَعْضِ الْأَشْخَاصِ ضَعِيفٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [2] .

(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 6.

(2) تفسير القرطبي 2/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت