- {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ} أي: لا أحد أظلم وأشد جرما، ممن منع مساجد الله، عن ذكر الله فيها، وإقامة الصلاة وغيرها من الطاعات [1] .
- {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ وَأَعْظَمَهَا أَجْرًا كَانَ مَنْعُهَا أَعْظَمَ إِثْمًا [2] .
-جواز منع دخول المساجد لمصلحة، لقوله تعالى {أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [3] .
-تحريم منع المساجد من أن يذكر فيها اسم الله سواء كان ذكر الله: صلاة، أو قراءة للقرآن، أو تعليمًا للعلم، أو غير ذلك [4] .
-شرف المساجد، لإضافتها إلى الله، لقوله تعالى: {مَسَاجِدَ اللهِ} [5] .
-المصلَّيات التي تكون في البيوت، أو الدوائر الحكومية لا يثبت لها هذا الحكم، لأنها مصلَّيات خاصة، فلا يثبت لها شيء من أحكام المساجد.
(1) تفسير السعدي 1/ 63.
(2) تفسير القرطبي 2/ 77.
(3) ومنع مساجد الله له أسباب، فتارة تمنع المساجد من أن تمتهن فرشها، أو أرضها، أو كتبها، أو مصاحفها، فتغلَّق الأبواب حماية لها، وتارة تغلق أبوابها خوفًا من الفتنة، كما لو اجتمع فيها قوم لإثارة الفتن، والتشويش على العامة، فتغلق منعًا لهؤلاء من الاجتماع، وتارة تغلق لترميمها، وإصلاحها، وتارة تغلق خوفًا من سرقة ما فيها، ففي كل هذه الصور إغلاقها مباح، أو مطلوب. تفسير ابن عثيمين 2/ 8.
(4) وأخذ بعض العلماء من هذه الآية: تحريم التحجر، وهو أن يضع شيئًا في الصف، فيمنع غيره من الصلاة فيه، ويخرج من المسجد، قالوا: لأن هذا منع المكان الذي تحجره بالمسجد أن يذكر فيه اسم الله، لأن هذا المكان أحق الناس به أسبق الناس إليه، وهذا قد منع من هو أحق بالمكان منه أن يذكر فيه اسم الله، وهذا مأخذ قوي، ولا شك أن التحجر حرام: أن الإنسان يضع شيئًا، ويذهب، ويبيع، ويشتري، ويذهب إلى بيته يستمتع بأولاده، وأهله، وأما إذا كان الإنسان في نفس المسجد فلا حرج أن يضع ما يحجز به المكان بشرط ألا يتخطى الرقاب عند الوصول إليه، أو تصل إليه الصفوف، فيبقى في مكانه، لأنه حينئذ يكون قد شغل مكانين.
تفسير ابن عثيمين 2/ 8.
(5) والمضاف إلى الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إما أن يكون أوصافًا، أو أعيانًا، أو ما يتعلق بأعيان مخلوقة، فإذا كان المضاف إلى الله وصفًا فهو من صفاته غير مخلوق، مثل كلام الله، وعلم الله، وإذا كان المضاف إلى الله عينًا قائمة بنفسها فهو مخلوق وليس من صفاته، مثل مساجد الله، وناقة الله، وبيت الله، فهذه أعيان قائمة بنفسها إضافتها إلى الله من باب إضافة المخلوق لخالقه على وجه التشريف، ولا شيء من المخلوقات يضاف إلى الله عز وجل إلا لسبب خاص به، ولولا هذا السبب ما خص بالإضافة، وإذا كان المضاف إلى الله ما يتعلق بأعيان مخلوقة فهو أيضًا مخلوق، وهذا مثل قوله تعالى: {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] ، فإن الروح هنا مخلوقة، لأنها تتعلق بعين مخلوقة. تفسير ابن عثيمين 2/ 8.