-لا يجوز أن يوضع في المساجد ما يكون سببًا للشرك، لأن {مَسَاجِدَ اللهِ} معناها موضع السجود له، فإذا وضع فيها ما يكون سببًا للشرك فقد خرجت عن موضوعها، مثل أن نقبر فيها الموتى، فهذا محرم، لأن هذا وسيلة إلى الشرك [1] .
-وجوب تطهير المساجد، وهذا مأخوذ من إضافتها إلى الله تلك الإضافة القاضية بتشريفها، وتعظيمها، ولهذا قال تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [2] .
-ذكر الله لا بد أن يكون باسمه، فتقول: لا إله إلا الله، سبحان الله، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، سبحان ربي العظيم، فالذكر باللسان لا يكون إلا باسم الله، أما ذكر القلب فيكون ذكرًا لله، وذكرًا لأسمائه، فقد يتأمل الإنسان في قلبه أسماء الله، ويتدبر فيها، ويكون ذكرًا للاسم، وقد يتأمل في أفعال الله عز وجل، ومخلوقاته، وأحكامه الشرعية [3] .
- {وَسَعَى} أي: اجتهد وبذل وسعه [4] .
-تحريم تخريب المساجد، لقوله تعالى: {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} ، ويشمل الخراب الحسي، والمعنوي، لأنه قد يتسلط بعض الناس - والعياذ بالله - على هدم المساجد حسًّا بالمعاول، والقنابل، وقد يخربها معنًى، بحيث ينشر فيها البدع والخرافات المنافية لوظيفة المساجد [5] .
- {فِي خَرَابِهَا} الحسي والمعنوي، فالخراب الحسي: هدمها وتخريبها، وتقذيرها، والخراب المعنوي: منع الذاكرين لاسم الله فيها، وهذا عام، لكل من اتصف بهذه الصفة بل قد أمر الله تعالى برفع بيوته وتعظيمها وتكريمها، فقال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [6] .
- {أُولئِكَ مَا كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ} يَعْنِي إِذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ وَحَصَلَتْ تَحْتَ سُلْطَانِهِمْ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْكَافِرُ حِينَئِذٍ مِنْ دُخُولِهَا. فَإِنْ دَخَلُوهَا، فَعَلَى خَوْفٍ مِنْ إِخْرَاجِ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، وَتَأْدِيبِهِمْ عَلَى دُخُولِهَا. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ بِحَالٍ [7] .
-عقوبة من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها، الخزي والعار في الدنيا، والعذاب العظيم في الآخرة [8] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 9.
(2) سورة الحج: الآية 26.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 10.
(4) تفسير السعدي 1/ 63.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 10.
(6) تفسير السعدي 1/ 63.
(7) تفسير القرطبي 2/ 77.
(8) تفسير ابن عثيمين 2/ 11.